"دع خيالك يجلس في مقعد المتفرج… واترك الصور تنبع من بين السطور، كما تنبع الحياة من أول لمسة ضوء على شاشة مظلمة".
بهذه الجملة لا يفتح المخرج السينمائي والكاتب المغربي عز العرب العلوي روايته الجديدة فحسب، بل يعلن عن شيء أكبر؛ ثمة شكل سردي جديد يولد في صمت، بعيداً عن إكراهات الإنتاج السينمائي.
حين تحاوره، تدرك جيداً أن الرجل يعرف جيداً من أين يبدأ، يستند إلى عقود أمضاها بين كاميرا وقلم، مخرجاً صاغ صورته في أفلام "أندرومان" و"كيليكيس دوار البوم" و"أفريكا بلانكا لون المنفى"، وسيناريست كتب لنفسه وللآخرين. لكن في لحظة ما، وجد أن الكاميرا وحدها لم تعد تتسع لما يريد قوله، وأن الرواية التقليدية لم تكن الجواب الكامل، فوقف على الحدود بين الفنين، وقرر أن يكتب بعدسة ذاكرة تعشق الضوء والحركة.
في روايته "في انتظار ابن رشد: فانتازيا تاريخية"، وحده العنوان يحمل طبقات، لكن القصة خلف الكتاب لا تقل دراماتيكية عما بين دفتيه؛ سيناريو كُتب لمسلسل من ثماني حلقات، تعثّر إنتاجياً لسنوات، وأمام خيار أن يموت في الأدراج أو أن يعيد اختراع نفسه، اختار له العلوي الحياة بصيغة جديدة.
في حديثه للجزيرة نت يقول وهو ينظر بين دفتي كتابه: "إن الرواية البصرية جاءت بالنسبة لي فضاءً حراً يسمح للصورة بأن تتحرر من ثقل الصناعة دون أن تفقد بعدها السينمائي".
لكن ما بدأ حلاً شخصياً لأزمة إنتاجية، يطرح اليوم سؤالاً أوسع: هل نحن أمام جنس تعبيري جديد يتشكل في العالم العربي؟
💬 التعليقات (0)