كشف تقرير حديث صادر عن لجنة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان عن معطيات صادمة تتعلق بأزمة الاختفاء في المكسيك، مؤكداً تورط جهات حكومية في هذه الجرائم بمعدلات وصفت بالمقلقة. وأشار التحقيق الذي نشرت تفاصيله مصادر صحفية دولية إلى أن الدولة المكسيكية تواجه مأساة إنسانية متفاقمة تتجاوز قدرة المؤسسات التقليدية على احتوائها.
وتشير الأرقام الرسمية والحقوقية إلى فقدان أكثر من 130 ألف شخص، حيث تركزت معظم هذه الحالات خلال العقدين الماضيين بالتزامن مع إعلان السلطات الحرب الشاملة على عصابات المخدرات. وقد أدى هذا الصراع المسلح إلى تداخل الخطوط بين إنفاذ القانون وبين ممارسات الجريمة المنظمة التي استفادت من نفوذ بعض المسؤولين.
وأوضح التقرير أن التواطؤ بين الدولة والجريمة المنظمة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يتم التنسيق في كثير من الأحيان لتنفيذ عمليات اختطاف وإخفاء قسري. ووجدت اللجنة أن بعض المناطق تشهد تساوياً في عدد الجرائم المرتكبة من قبل موظفين عموميين مع تلك التي تنفذها العصابات الإجرامية بشكل مستقل.
ولم تقتصر الانتهاكات على الاختفاء فقط، بل رصد المحققون عدداً كبيراً من الحالات التي تضمنت ممارسات تعذيب وحشية شارك فيها عناصر من أمن الدولة. وتعيد هذه الممارسات إلى الأذهان حقبة 'الحرب القذرة' التي شهدتها البلاد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، مما يشير إلى جذور تاريخية لهذه الظاهرة.
وفي تطور لافت، سجلت الإحصائيات ارتفاعاً في حالات الاختفاء القسري بنسبة تجاوزت 200% خلال السنوات العشر الماضية فقط. وتتنوع أساليب التورط الحكومي بين الاختطاف المباشر وتسليم الضحايا للعصابات، أو عبر غض الطرف عن نشاطات إجرامية مقابل الحصول على منافع مادية أو سياسية.
من جانبها، أبدت الحكومة المكسيكية برئاسة كلوديا شينباوم رفضاً قاطعاً لهذه الاتهامات، معتبرة أن الدولة لا تمارس الاختفاء القسري بشكل منهجي. وقالت شينباوم في تصريحات صحفية إن إدارتها ناضلت طويلاً ضد هذه الممارسات، نافية وجود أي توجه رسمي يدعم أو يغطي على مثل هذه الجرائم ضد الإنسانية.
💬 التعليقات (0)