f 𝕏 W
مؤتمر فتح الثامن.. صراع النفوذ وتمثيل غزة يفجّران الخلافات الداخلية

الرسالة

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

مؤتمر فتح الثامن.. صراع النفوذ وتمثيل غزة يفجّران الخلافات الداخلية

الرسالة نت – متابعة خاصة يشهد المؤتمر العام الثامن لحركة حركة فتح واحدة من أكثر مراحله حساسية منذ سنوات، في ظل تصاعد الخلافات الداخلية والاتهامات المتبادلة بشأن آليات التمثيل واختيار المرشحين لعضوي

يشهد المؤتمر العام الثامن لحركة حركة فتح واحدة من أكثر مراحله حساسية منذ سنوات، في ظل تصاعد الخلافات الداخلية والاتهامات المتبادلة بشأن آليات التمثيل واختيار المرشحين لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري. ومن المفترض أن يشكل المؤتمر محطة لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي واستعادة وحدة الحركة، تكشف المعطيات المتداولة عن حالة انقسام عميقة تتجاوز مجرد التنافس التنظيمي إلى صراع على النفوذ والشرعية ومستقبل القيادة داخل الحركة.

غزة في قلب الأزمة تتصدر قضية تمثيل قطاع غزة واجهة السجال الداخلي، مع اتهامات متزايدة للجنة التحضيرية بتهميش كوادر القطاع لصالح شخصيات تقيم في الضفة الغربية والخارج. وتشير تقديرات داخل الحركة إلى أن نسبة المشاركين الموجودين فعليًا داخل غزة لا تتجاوز ربع أعضاء المؤتمر، رغم أن القطاع يمثل أحد أبرز معاقل الحركة تاريخيًا. وتعتبر كوادر فتح في غزة أن احتساب شخصيات غزية مقيمة خارج القطاع ضمن "حصة غزة التنظيمية" يعكس محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى الداخلية بما يخدم مراكز النفوذ التقليدية، بعيدًا عن الواقع الميداني الذي فرضته الحرب والحصار. ويزداد الغضب مع الحديث عن تقليص تمثيل النقابات والاتحادات والكوادر التنظيمية داخل غزة، مقابل توسيع حضور شخصيات مرتبطة بمكاتب اللجنة المركزية والأجهزة الأمنية في الضفة الغربية. ويرى منتقدون أن هذه الخطوات تهدف إلى ضمان كتل تصويتية داعمة لشخصيات نافذة داخل الحركة، خصوصًا حسين الشيخ وماجد فرج.

صراع النفوذ داخل اللجنة المركزية المعركة الحقيقية داخل المؤتمر تبدو متمركزة حول اللجنة المركزية، باعتبارها مركز القرار السياسي والتنظيمي داخل الحركة، فمع اقتراب تشكيل لجنة جديدة، تتزايد التحركات والتحالفات لضمان بقاء الوجوه التقليدية في مواقعها أو الدفع بأسماء محسوبة على دوائر النفوذ الحالية. ورغم أن حصة غزة داخل اللجنة المركزية الحالية تضم خمسة أعضاء رسميًا، فإن معظمهم يقيمون خارج القطاع، باستثناء أحمد حلس. ويشمل ذلك شخصيات مثل صبري صيدم وإسماعيل جبر وروحي فتوح، إضافة إلى ناصر القدوة الذي أعلن مقاطعته للمؤتمر، في خطوة حملت دلالات سياسية وتنظيمية مهمة. ويعكس هذا الواقع، وفق منتقدين، فجوة متزايدة بين القيادة التقليدية والكوادر الميدانية داخل غزة، التي ترى أن الحركة تعيد إنتاج قيادات بعيدة عن الواقع اليومي للقطاع ومعاناته.

صراع الأجيال والحرس القديم إلى جانب أزمة التمثيل الجغرافي، يبرز صراع آخر يتعلق بطبيعة القيادة نفسها، فالقواعد الشابة داخل الحركة تطالب منذ سنوات بإحداث تغيير حقيقي داخل البنية التنظيمية، وضخ دماء جديدة قادرة على استعادة ثقة الشارع الفلسطيني، خصوصًا بعد التراجع الكبير في شعبية الحركة خلال السنوات الأخيرة. لكن المؤشرات الحالية توحي بأن غالبية أعضاء اللجنة المركزية الحالية يسعون للحفاظ على مواقعهم، وسط اتهامات بإغلاق المجال أمام القيادات الشابة والمستقلة. وتعتبر قطاعات داخل فتح أن المؤتمر قد يتحول إلى مجرد آلية لإعادة تدوير النخبة ذاتها بدل فتح الباب أمام مراجعة سياسية وتنظيمية حقيقية.

المال السياسي وشبكات الولاء من أكثر الملفات حساسية داخل أروقة المؤتمر الحديث المتزايد عن "المال السياسي" ودوره في تشكيل التحالفات والقوائم، إذ تتهم شخصيات فتحاوية نافذة، مقربة من دوائر القرار، باستخدام النفوذ المالي والإداري لبناء شبكات ولاء تضمن السيطرة على مواقع القيادة. وتذهب بعض الأصوات داخل الحركة إلى أن معيار الكفاءة أو التاريخ النضالي لم يعد العامل الحاسم في الصعود التنظيمي، بل القدرة على الارتباط بمراكز النفوذ والحصول على دعم القيادات المتحكمة بمفاصل الحركة. هذه الاتهامات دفعت شخصيات تاريخية ومقربين من إرث ياسر عرفات إلى مقاطعة المؤتمر أو توجيه انتقادات علنية له، معتبرين أن الحركة تبتعد تدريجيًا عن نموذجها التاريخي كحركة تحرر وطني لصالح بنية مغلقة تحكمها التوازنات الشخصية والتنظيمية.

أزمة شرعية داخلية الاستياء لم يقتصر على القيادات السياسية، بل امتد إلى الأسرى المحررين والمتقاعدين العسكريين وعدد من الكوادر القديمة الذين تحدثوا عن استبعادهم من كشوفات المؤتمر، رغم تاريخهم التنظيمي الطويل. ويثير هذا الملف مخاوف من تآكل ما يُعرف داخل الحركة بـ"الشرعية النضالية"، أي المكانة التي اكتسبتها كوادر فتح تاريخيًا من خلال العمل التنظيمي والمقاومة والعمل الوطني، مقابل صعود شخصيات توصف بأنها أقرب إلى البنية البيروقراطية والأمنية. مؤتمر للإصلاح أم لإعادة إنتاج الأزمة؟ في ظل هذه الخلافات، تتزايد المخاوف من أن يتحول المؤتمر الثامن إلى محطة لتعميق الانقسام الداخلي بدل معالجته، فبدل أن يكون فرصة لإعادة بناء الحركة وتجديد شرعيتها، يبدو أن المؤتمر يواجه خطر التحول إلى ساحة لتثبيت موازين القوى القائمة وإقصاء الأصوات المعارضة أو المستقلة. ورغم أن حالة الغضب داخل فتح لا تزال تدور في إطار الحرص على الحركة ومستقبلها، فإن استمرار سياسة الإقصاء والمحاصصة قد يدفع باتجاه مزيد من التصدعات الداخلية، في وقت يعيش فيه النظام السياسي الفلسطيني أصلًا واحدة من أكثر مراحله هشاشة وانقسامًا.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)