تمر السنوات، وتتغير الوجوه في البيت الأبيض، وتتعاقب الأزمات في تل أبيب مع بقاء النهج ذاته، لكن مشهدا واحدا رفض أن يغادر ذاكرة العالم: شيرين أبو عاقلة، بخوذتها الزرقاء وسترتها الواقية، تسقط على تراب جنين.
اليوم، ونحن في عام 2026، لم يعد السؤال "من قتل شيرين؟" هو التحدي، فالأدلة الميدانية والرصاصة والتحقيقات المستقلة أجابت عن ذلك بوضوح، بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحا وعمقا: لماذا عجزت أقوى مؤسسة استخباراتية في العالم عن تحويل "تحقيقها الرسمي" إلى لائحة اتهام واحدة؟
عندما أعلنت وزارة العدل الأمريكية فتح تحقيقها في أواخر عام 2022، استبشر كثيرون بكسر جدار "الحصانة" التي تتمتع بها إسرائيل، لكن مع مرور الوقت، تحولت وعود واشنطن إلى "دبلوماسية صامتة"، واصطدمت المسارات الدولية في محكمة لاهاي بجدار السياسة الذي يزن أرواح الصحفيين بموازين المصالح الإستراتيجية.
في هذا التقرير، نفتح ملف "التحقيقات المعطلة"، ونبحث في كواليس المماطلة الأمريكية، ونكشف كيف أصبحت قضية شيرين أبو عاقلة "أيقونة" لا تُختصر فقط في مأساة اغتيال صحفية.
تتصدر قضية الصحفية الفلسطينية ومراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة المشهد الحقوقي مجددا مع مطالبة لجنة حماية الصحفيين "سي بي جيه" (CPJ) للسلطات الأمريكية بتقديم "تحديث علني" حول مسار تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي)، وهو التحقيق الذي يراوح مكانه منذ سنوات.
ووصفت اللجنة في رسالة مفتوحة وجهتها لوزارة العدل ومدير "إف بي آي" كاش باتل حالة القضية بـ"الركود الفعلي"، مؤكدة أن هذا الغياب للتقدم يمثل فشلا حكوميا في الاستجابة لمقتل مواطنة أمريكية على يد جيش الاحتلال.
💬 التعليقات (0)