تواجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة من الإرباك المتواصل جراء تصاعد تهديد الطائرات المسيرة الانتحارية التي أطلقها حزب الله، حيث كشفت العمليات الميدانية عن ثغرات واسعة في منظومات الدفاع الجوي. وأفادت مصادر أمنية بأن جيش الاحتلال أظهر عدم فهم عميق لطبيعة هذا التهديد منذ أحداث السابع من أكتوبر، مما أدى إلى خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف القوات المتمركزة عند الحدود الشمالية.
وأشار الخبير التقني أرييه أغوزي إلى أن التهديد الذي تم رصده بوضوح خلال الحرب الروسية الأوكرانية لم يتم استيعابه داخل أروقة القرار العسكري في تل أبيب. هذا القصور في الرؤية الاستراتيجية جعل الجنود في جنوب لبنان عرضة لهجمات يومية بمسيرات متفجرة يصعب رصدها أو اعتراضها بالوسائل التقليدية المتاحة حالياً.
وتتميز المسيرات التي يستخدمها حزب الله بخصائص تكنولوجية فريدة، حيث يعتمد بعضها على الألياف البصرية المادية التي تجعلها محصنة تماماً ضد عمليات التشويش الإلكتروني. كما أن قدرتها على الطيران بارتفاعات منخفضة جداً وسط التضاريس الجبلية الوعرة تجعل من اكتشافها بواسطة الرادارات التقليدية مهمة شبه مستحيلة.
وتكمن خطورة هذه الأسلحة في انخفاض تكلفتها الإنتاجية التي لا تتجاوز مئات الدولارات، مقابل كفاءة عالية في التنفيذ وسرعة في الوصول إلى الأهداف. ويصل مدى هذه الطائرات إلى نحو 15 كيلومتراً، ويتم التحكم بها مباشرة دون الحاجة لترددات الراديو، مما يمنحها ميزة التخفي عن أنظمة الرصد المتطورة.
وأكدت مصادر أن جيش الاحتلال لم يطور رداً دفاعياً استباقياً رغم علمه بهذا التهديد قبل ثلاث سنوات على الأقل. ويعود هذا الإهمال إلى سياسات تقليص الميزانيات وإعطاء الأولوية لمنظومات دفاعية أخرى، بالإضافة إلى حالة من 'التثبيت الإدراكي' التي منعت القادة العسكريين من رؤية التحولات في حروب المسيرات.
وتظهر المعطيات الميدانية أن منظومات شهيرة مثل 'القبة الحديدية' أو نظام الليزر 'أور إيتان' تعاني من محدودية المدى وعدم القدرة على المناورة ضد الأهداف الصغيرة والسريعة. هذا العجز دفع القوات في الميدان إلى اللجوء لحلول بدائية مثل وضع الشباك الحديدية فوق المركبات أو استخدام بنادق الصيد لمحاولة إسقاط المسيرات.
💬 التعليقات (0)