f 𝕏 W
خيوط الشهادة: جدارية 'إبادة غزة' توثق المأساة في بينالي البندقية

جريدة القدس

سياسة منذ 53 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

خيوط الشهادة: جدارية 'إبادة غزة' توثق المأساة في بينالي البندقية

تستعد مدينة البندقية الإيطالية لاستضافة عمل فني فلسطيني استثنائي يحمل عنوان 'جدارية حرب الإبادة في غزة'، وذلك ضمن فعاليات البينالي العالمي لهذا العام. يهدف المشروع إلى كسر حاجز الصمت والعجز اللغوي أمام هول الدمار، محولاً المأساة إلى لغة بصرية تنسجها خيوط التطريز الفلسطيني العريق. وتأتي هذه المشاركة لتضع العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية من خلال الفن الذي يوثق ما تعجز الكلمات عن وصفه.

تتألف الجدارية من مئة لوحة مطرزة بدقة متناهية، حيث استهلكت كل لوحة ما يقارب 55 ألف غرزة يدوية، نفذتها نساء فلسطينيات من مختلف أماكن التواجد الفلسطيني. يجمع هذا الجهد الجماعي بين مطرزات في الضفة الغربية المحتلة ومخيمات اللاجئين في لبنان والأردن، ليرسمن معاً خارطة للألم والصمود. ويعد هذا العمل بمثابة شهادة حية تأبى النسيان، وتوثق تدمير غزة في لحظة حدوثه عبر وسيلة الإبرة والخيط.

تجسد اللوحات مشاهد قاسية حُفرت في الذاكرة الجمعية، من بينها صورة الصحفي الذي يبكي طفله المسجى، وفتيات صغيرات ينتظرن في طوابير الطعام قبل أن يباغتهن القصف. كما تخلد الجدارية قصصاً بعينها، مثل قصة خالد نبهان وهو يحتضن حفيدته 'روح الروح'، والدكتور حسام أبو صفية في مواجهته للدبابات. هذه الصور التي قد تمر سريعاً في شريط الأخبار، تجد في التطريز مستقراً يمنحها الخلود والسياق الإنساني.

يعتبر هذا المشروع فصلاً جديداً ومتطوراً من 'مشروع جدارية تاريخ فلسطين' الذي انطلق في عام 2011 بمدينة أوكسفورد البريطانية. وقد أسست هذا الجهد 'جان تشالمرز'، وهي ممرضة بريطانية عملت في غزة سابقاً، وآمنت بأن التطريز الفلاحي الفلسطيني يستحق أن يكون وعاءً لتاريخ الشعب. اليوم، يشرف على هذا العمل الصحفية جيهان الفرا والمصمم إبراهيم مهتدي، ليكون أكبر عمل تطريز يروي حكاية الأرض والإنسان.

لقد اكتسب التطريز الفلسطيني، المعترف به من قبل اليونسكو منذ عام 2021، أبعاداً جديدة تتجاوز الهوية والانتماء لتصل إلى مرحلة 'الشهادة'. فبعد نكبة عام 1948، كان التطريز وسيلة للحفاظ على الثقافة من المحو، أما اليوم فهو أداة لتوثيق الإبادة الجماعية. ومن خلال التعاون مع 'متحف فلسطين بالولايات المتحدة'، تحول المشروع إلى قوة توثيقية هائلة تسابق الزمن لرصد الجرائم المستمرة.

واجه القائمون على المشروع تحديات لوجستية وأخلاقية كبيرة، خاصة مع انقطاع الاتصال بالنساء داخل قطاع غزة بسبب اشتداد القصف العنيف. تحولت العديد من المشاركات من 'راويات' للقصة إلى 'موضوعات' لها بعد استشهادهن أو نزوحهن، مما أضفى صبغة مأساوية على العمل. ومع ذلك، استمرت النساء في مخيمات الشتات، مثل مخيم 'عين الحلوة' في لبنان، في إكمال المهمة بروح من التحدي والإصرار.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)