كشفت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الاثنين، عن تفاصيل وثيقة أمنية بالغة الحساسية جرى تسليمها للقيادة السياسية في تل أبيب، تتضمن تحذيرات جدية من نجاح حركة حماس في استعادة زمام المبادرة العسكرية. وأوضحت الوثيقة أن الحركة بدأت فعلياً في مسار إعادة تأهيل بنيتها التحتية القتالية داخل قطاع غزة، متجاوزة الضربات التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية. وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاحتلال تحديات متزايدة على جبهات متعددة.
ووفقاً لما ورد في التقرير الأمني، فإن الذراع العسكري للحركة استغل حالة التركيز الإسرائيلي المنصب نحو الجبهة الشمالية مع لبنان والتوترات المتصاعدة مع إيران لتكثيف عمليات التصنيع. وأشارت المصادر إلى أن حماس تمكنت من إنشاء خطوط إنتاج محلية قادرة على توفير مئات العبوات الناسفة وقذائف الهاون، بالإضافة إلى الصواريخ المضادة للدبابات بشكل دوري ومنتظم. هذا النشاط التصنيعي يعكس قدرة الحركة على التكيف مع الظروف الميدانية المعقدة واستمرار السيطرة على الموارد المتاحة.
ولم يقتصر التحذير الاستخباري على الجانب التصنيعي فحسب، بل امتد ليشمل النشاط المعلوماتي والميداني لمقاتلي الحركة في مختلف مناطق القطاع. إذ رصدت الوثيقة قيام عناصر حماس بجمع بيانات استخبارية دقيقة ومحدثة حول تحركات آليات وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين في غزة. هذا الرصد المستمر يهدف إلى تحديد نقاط الضعف في الانتشار العسكري الإسرائيلي وتجهيز كمائن قتالية تعتمد على معلومات ميدانية حقيقية.
كما لفتت الوثيقة الأمنية الانتباه إلى تنفيذ الحركة لتدريبات عسكرية ومناورات ميدانية في مناطق يتواجد فيها جيش الاحتلال، مما يشكل تحدياً مباشراً للقبضة الأمنية الإسرائيلية. وتهدف هذه التدريبات إلى تطوير ما وصفته الوثيقة بـ 'زوايا الدخول' وأساليب الاشتباك المبتكرة للتصدي لأي عمليات توغل مستقبلية. ويعكس هذا السلوك الميداني إصراراً من قيادة الحركة على الحفاظ على الجاهزية القتالية رغم الحصار العسكري المشدد.
وفي الختام، اعتبرت التقديرات الإسرائيلية أن هذه التحركات تمثل 'قفزة نوعية' في محاولات الحركة لاستعادة قوتها الضاربة، وهو ما يفرض واقعاً أمنياً جديداً يتسم بالتعقيد. وتضع هذه المعطيات الجديدة كافة الادعاءات والفرضيات التي وضعها كيان الاحتلال حول تقويض القدرات العسكرية لحماس تحت مجهر المراجعة والشك. وبحسب المصادر، فإن هذا التطور يتزامن مع تصعيد إقليمي قد يغير من أولويات التعامل العسكري مع ملف قطاع غزة في المرحلة المقبلة.
💬 التعليقات (0)