f 𝕏 W
انتخاباتنا وانتخاباتهم… حالنا وحالهم

جريدة القدس

سياسة منذ 44 دق 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

انتخاباتنا وانتخاباتهم… حالنا وحالهم

الإثنين 11 مايو 2026 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد أكثر من سبعين عاماً على قيام إسرائيل، تبدو هذه الدولة اليوم كما لم تبدُ من قبل؛ عارية من كثير من الادعاءات التي حاولت تسويقها للعالم طوال عقود. لم تعد صورة “الديمقراطية المتنورة” أو “الواحة المدنية” أو “حاملة النور في غابة الشرق” تقنع أحداً كما في السابق. إسرائيل اليوم جريحة، متهمة، منبوذة أخلاقياً في كثير من الساحات، وعدوانية أكثر من أي وقت مضى، وتحاول أن تعيد رسم صورتها من جديد بعدما اهتزت صورتها القديمة تحت ثقل الحروب والانقسامات والتطرف.إسرائيل الآن تعيد تعريف ذاتها: هل هي دولة دينية أم دولة سياسية؟ هل يحكمها الحاخام أم السياسي المنتخب؟ هل هي دولة المؤسسات أم دولة العقائد والنبوءات؟ هل أصبحت مشيحانية وكاهانية أكثر مما هي دولة حديثة؟ هذه الأسئلة لم تعد تُطرح في الهامش، بل أصبحت في قلب النقاش الإسرائيلي ذاته.بعد هذه العقود الطويلة تبدو إسرائيل منقسمة ومشحونة؛ بين العسكرتارية وأوهام القوة، بين الذعر القومي الجنوني وعقدة الجيتو القديمة، بين التماعات النبوءات التوراتية وبين حسابات السياسة والمصالح. إسرائيل اليوم تواجه احتمالات متعددة ومصائر متناقضة. فهي قوية عسكرياً، لكنها قلقة وجودياً. متفوقة تقنياً، لكنها مرتبكة أخلاقياً وسياسياً. تريد التوسع أكثر باتجاه “إسرائيل الكبرى”، وكأنها تستعيد أحلاماً قديمة، لكنها في الوقت نفسه تبدو وكأنها تنتظر نتائج قد لا تشبه ما خططت له.إسرائيل اليوم ليست إسرائيل التي عرفها العالم قبل عقود، وربما مستقبلها أيضاً لن يكون شبيهاً بماضيها.ومن جهتنا نحن أيضاً لسنا بخير. نحن كذلك نعيش انقساماً لا يبدو أن له نهاية قريبة، واتهامات متكررة بالإرهاب والفساد والعجز. نحن أيضاً في أسوأ أحوالنا السياسية والوطنية. الممول يفرض شروطه، والمحتل يفرض وقائعه، والقريب والبعيد يتعامل معنا بمنطق الوصاية أو الابتزاز أو الانتظار. الدولة ما تزال بعيدة، والمصير مفتوح على احتمالات ثقيلة؛ الضم، الفصل، الوصاية، وربما التهجير والتدمير أيضاً.هم لديهم أزمتهم، ونحن لدينا أزمتنا.انتخاباتهم اليوم ليست مجرد تنافس حزبي عادي، بل محاولة لإعادة إنتاج صورة جديدة لإسرائيل؛ يمين يبدو مقبولاً أمام الغرب، ومتطرف يحاول أن يرتدي ربطة عنق دبلوماسية كي يصبح قابلاً للتسويق أمام الليبراليات الغربية. هناك جهد واضح لصناعة واجهة إعلامية جديدة تخفف من صورة التطرف التي أحرجتهم أمام العالم.أما نحن، فالانتخابات عندنا تحمل معنى مختلفاً. نحن نحاول من خلالها أن نقول للعالم إننا شعب قادر على التنظيم والحياة السياسية، وأننا نستحق الثقة والاعتراف. هناك من يرى في الانتخابات الفلسطينية جواز سفر نحو إعادة التأهيل السياسي، واستعادة الشرعية والثقة بعد سنوات طويلة من الإهمال والانقسام والنبذ. وكأننا نحاول أن نقنع العالم، وربما نقنع أنفسنا أيضاً، بأننا ما زلنا قادرين على الفعل.لكن الحقيقة الأعمق أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كله يُعاد النظر فيه الآن؛ من طرفنا نحن، ومن طرف الإسرائيليين، ومن طرف الإقليم والعالم أيضاً. الجميع يعيد الحسابات والأسئلة والتوقعات.بعد كل هذه السنوات، ما زلنا نحن والإسرائيليون ندور حول السؤال الأول نفسه: سؤال التسوية، سؤال السلام، سؤال الأمن والخوف، سؤال تحقيق الذات والبقاء والاعتراف. ما زلنا في ذروة السؤال، لا في نهايته. وكأن الزمن الطويل لم ينجح حتى الآن هو في إنتاج إجابة نهائية، بل زاد الأسئلة تعقيداً، وترك المنطقة كلها معلقة بين ماضٍ لم ينتهِ، ومستقبل لم يولد بعد.والامر في أوله وآخره:الاحتلال، لا يمكن المضي قدما فيما يواصل الاحتلال تجميل نفسه. لا أحد يتوقع ان تكون الحياة عادية ومستساغة تحت شرط الاحتلال. واذا أرادت حسرائيل حقا ان تعيد النظر في تجربتها بعد ٧٨ سنة فلتنظر إلى علاقتها بالشعب الفلسطيني وما فعلت به حتى الان.

انتخاباتنا وانتخاباتهم… حالنا وحالهم

علاء كنعان ــ صحافي وكاتب فلسطيني

د. منى أبو حمدية أكاديمية وباحثة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)