ساعة الصفر التي نتحدث عنها هي الساعة التي يقرر فيها نتنياهو أن يهاجم إيران بكل قوة، وبكل ما يمتلك من وسائل وأدوات وقدرات، بهدف تدمير كل ما يتعلق بقدرة إيران من بنى عسكرية واقتصادية، بما في ذلك كل منظومات الطاقة، وكل ما يمكن أن يصل إليه سلاح الجو الإسرائيلي من مرافق ومؤسسات، أملاً في أن يؤدي ذلك إلى شل قدرات النظام الإيراني في المدى المباشر، وإلى إضعافه على طريق إسقاطه في المدى المتوسط أو البعيد.
الأمل الذي يحدو نتنياهو في هذه المرة، وهي المرة الثالثة الكبيرة هي أن تكون «الثالثة الثابتة» بعد فشل المرتين السابقتين.
لكن مشكلة نتنياهو التي لا يبدو أن ثمة حلاً لها هي أن ساعة الصفر هذه ليست بيده، حيث إن توقيتها ليس إسرائيلياً، وليس لها أي قيمة استراتيجية أو حاسمة طالما أن الولايات المتحدة ليست طرفاً شريكاً، ولا هي قائمة على مباركة ترامب ومصادقته.
وبالنظر إلى كل الظروف المحيطة، فإن ساعة الصفر هذه هي أصعب ساعة مرت على نتنياهو في حياته السياسية كلها.
نتنياهو، وهو يدرك يقيناً بأن السنوات الثلاث من الحرب في الإقليم، وعلى كل الجبهات لم تحسم ولا ملفاً واحداً، وأن نتائج هذه الحرب لا تتحدث عن «إسرائيل الكبرى»، وعن الشرق الأوسط الجديد، وفي القلب منه «إسرائيل الكبرى»، المسيطرة ولم تكن سوى وهم دعائي ليس له ما يسنده في الواقع القائم. إليكم أهم الظروف البالغة الصعوبة التي تحيط بساعة الصفر هذه:
الأول: هو عامل الوقت. ليس لدى نتنياهو ترف الانتظار الطويل هذه المرة، فالانتخابات الإسرائيلية تقترب، والحملات الانتخابية بدأت بالفعل، والجبهات الجديدة سريعاً ما تتشكل وتتبلور، ومعالم الخارطة السياسية والحزبية تتضح ملامحها أكثر فأكثر، والخناق يشتد على عنق نتنياهو، وتبدو المعارضة الإسرائيلية أكثر إصراراً وحزماً في التوجه الجاد لإسقاط نتنياهو من أي مرحلة سابقة، بالرغم من أن هذه المعارضة هي معارضة يمينية من حيث طابعها العام، وبالرغم من عدم وجود برنامج سياسي بديل لدى هذه المعارضة عن النهج العام للائتلاف الحاكم.
💬 التعليقات (0)