f 𝕏 W
بين هدنة هشة واستنزاف مفتوح: الخليج على حافة مواجهة أميركية–إيرانية طويلة

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

بين هدنة هشة واستنزاف مفتوح: الخليج على حافة مواجهة أميركية–إيرانية طويلة

واشنطن - سعيد عريقات-11/5/2026

رغم الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، فإن مسار الأحداث في الخليج لا يعكس اتجاهاً نحو التهدئة بقدر ما يكشف انتقال الصراع إلى مرحلة استنزاف طويلة، تتداخل فيها أدوات الدبلوماسية مع الوقائع العسكرية والاقتصادية على الأرض. فالتصعيد البحري، والهجمات بالطائرات المسيّرة، والتوتر المستمر حول مضيق هرمز، جميعها تشير إلى أن المنطقة ما تزال عالقة في حالة مواجهة غير معلنة، تُدار بحدود دقيقة لكنها قابلة للانفجار في أي لحظة، في ظل غياب ثقة متبادلة بين واشنطن وطهران.

في هذا السياق، جاء الرد الإيراني على المقترح الأميركي الأخير عبر الوساطة الباكستانية دون إعلان تفاصيله، بعد أن كانت واشنطن قد طرحت تصوراً تفاوضياً يتضمن إطاراً لإعادة فتح مسار المحادثات حول البرنامج النووي، إلى جانب ترتيبات تتعلق بممرات الملاحة في مضيق هرمز. غير أن هذا المسار السياسي بدا منفصلاً عن الواقع الميداني الذي يتجه نحو مزيد من التعقيد، حيث تتواصل الحوادث الأمنية والاشتباكات غير المباشرة، ما يعكس فجوة متزايدة بين الدبلوماسية والواقع العسكري.

بدوره، تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرد الإيراني بحدة واضحة، معلناً رفضه له "رفضاً كاملاً" وفق تعبيره، معتبراً أن طهران لم تقدم ما يمكن البناء عليه في أي عملية تفاوضية جادة. هذا الموقف يعكس رؤية أميركية ترى أن إيران تحاول فرض وقائع ميدانية على الأرض قبل الدخول في أي تسوية سياسية، غير أن هذا التشدد في الخطاب لا يخفي في المقابل محدودية الخيارات الأميركية، في ظل إدراك أن أي تصعيد واسع قد يتحول إلى حرب إقليمية معقدة يصعب التحكم في مسارها أو نتائجها.

وفي موازاة ذلك، شهدت المنطقة سلسلة تطورات ميدانية عززت من هشاشة الهدنة القائمة. فقد تم اعتراض طائرات مسيّرة في أكثر من دولة خليجية، وتعرضت سفينة قرب السواحل القطرية لهجوم محدود، كما وقع استهداف في محيط أربيل مرتبط بجماعات معارضة إيرانية. هذه الأحداث، رغم محدوديتها، تعكس استمرار استخدام أدوات الضغط العسكري منخفض الحدة، بما يجعل وقف إطلاق النار الحالي أقرب إلى إدارة مؤقتة للتصعيد منه إلى تسوية فعلية.

ولم تتمكن الولايات المتحدة من فرض معادلة ردع جديدة عبر عملية "مشروع الحرية"، إذ اصطدمت العملية بعقبات إقليمية واضحة، أبرزها رفض المملكة العربية السعودية السماح باستخدام قواعدها أو أجوائها لدعم هذه المساعي في فتح وتأمين مضيق هرمز. هذا الرفض شكل مؤشراً مهماً على تزايد الحذر الإقليمي من الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران، وعلى تحول في حسابات دول الخليج التي باتت أكثر ميلاً لتجنب الانجرار إلى حرب لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)