عندما تفشل المدافع في كسب الحروب يُفتح الباب للحوار والدبلوماسية، ولكن إذا استمرت النزاعات المستنزفة تصبح أدوار الوساطة أمر لا مفر منه.
ومع أن المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر لا يملك سجلا ناصعا في إدارة فنون الوساطة، فإن اسمه ظل مقترنا منذ سنوات بدور المرشح الأكثر قبولا لدى الكرملين في مفاوضاته الشائكة مع كييف والغرب.
ومع احتفاء موسكو بذكرى النصر ضد النازية، يعود اسم الدبلوماسي الألماني الثمانيني مرة أخرى إلى السطح، في مسعى لإيجاد مخرج دبلوماسي للحرب في أوكرانيا عبر قنوات غير تقليدية.
لطالما عُدَّ غيرهارد شرودر -السياسي المخضرم المنتمي إلى تيار الوسط- شخصية مثيرة للجدل في ألمانيا، ليس بسبب شغله منصب المستشار خلال الأعوام من 1998 إلى 2005، ولكن لصداقته المعلنة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ودوره في قضايا الطاقة الروسية، سواء في فترة حكمه أو خلال تقلّده مناصب مهمة لاحقا في شركات روسية.
من الناحية الجيوسياسية، يُصنَّف الدبلوماسي الألماني من بين الشخصيات الأوروبية القليلة التي تملك خطا ساخنا مباشرا مع الكرملين، وهو الأكثر ترشيحا من روسيا لتحريك مفاوضات غير تقليدية بين موسكو والعواصم الغربية.
ومع أن منح أي دور فعلي لشرودر لقيادة مشاورات غير مباشرة لا يزال محل تحفظ غربي بشأن مدى توفر معيار "الحيادية" في شخصه، لكن دعواته المستمرة للدول الأوروبية إلى التفاوض مع موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا جعلته في خانة "الدبلوماسية البراغماتية".
💬 التعليقات (0)