أثار قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) مع بداية الشهر الجاري موجة من التساؤلات حول مستقبل المنظمة. ويأتي هذا القرار بعد عضوية استمرت قرابة ستة عقود، لتصبح الإمارات الدولة الرابعة التي تغادر المنظمة بعد انسحابات سابقة لكل من قطر وإندونيسيا والإكوادور، مما يضع فاعلية المنظمة تحت المجهر.
تعتبر الإمارات لاعباً ثقيلاً في سوق الطاقة، حيث احتلت المركز السادس عالمياً في صادرات الخام خلال العام الماضي. وبحسب بيانات عام 2025، ساهمت الإمارات بنحو 3.1 مليون برميل يومياً من إجمالي إنتاج المنظمة البالغ 27.5 مليون برميل، وهو ما يمثل نسبة 11.4% من قدرة أوبك الإنتاجية قبل الانسحاب.
تظهر خارطة الإنتاج داخل أوبك هيمنة سعودية واضحة، حيث تستحوذ المملكة على 34.5% من إنتاج المنظمة بواقع 9.48 مليون برميل يومياً. ويليها في الترتيب كل من العراق وإيران، بينما تتقاسم الدول الأفريقية الأعضاء حصصاً أقل تأثيراً، حيث لا يتجاوز إنتاج الكونغو والجابون وغينيا الاستوائية مجتمعة نسبة 2% من إجمالي المنظمة.
بالانتقال إلى تحالف 'أوبك+'، الذي يضم عشر دول من خارج المنظمة، نجد أن روسيا تقود هذا المعسكر بإنتاج يصل إلى 9.1 مليون برميل يومياً. ويمثل الإنتاج الروسي نحو 64% من إجمالي إنتاج الدول المتحالفة، مما يجعل التنسيق بين الرياض وموسكو حجر الزاوية في استقرار المعروض العالمي من الخام.
وعند قياس الثقل العالمي للمجموعتين، نجد أن حصتهما المشتركة بلغت 55.9% من الإنتاج العالمي البالغ نحو 74.85 مليون برميل يومياً. ومع خروج الإمارات، التي تساهم بنسبة 4.2% من الإنتاج العالمي، تتقلص حصة التحالف إلى 51.7%، وهي نسبة تظل كافية لممارسة تأثير ملموس على حركة الأسواق الدولية.
إلا أن لغة الأرقام تشير إلى أن الإنتاج وحده ليس المعيار الوحيد للقوة، إذ يلعب الاستهلاك المحلي دوراً حاسماً في تحديد الكميات المتاحة للتصدير. فدول مثل إيران والجزائر تستهلك أكثر من نصف إنتاجها محلياً، بينما تستهلك السعودية والإمارات ما يقارب ثلث إنتاجهما، مما يقلص الفائض الموجه للأسواق الخارجية.
💬 التعليقات (0)