يدخل الشرق الأوسط مرحلة لم تعد فيها الافتراضات الأمنية القديمة صالحة. فالصراع الذي يضم الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لا يزال يلقي بظلاله على الاستقرار الإقليمي، بينما أدت الأزمة الإنسانية في غزة، وتجدد العنف في لبنان، وانعدام الأمن حول الممرات البحرية الحيوية، إلى تعميق حالة عدم اليقين الإستراتيجي.
في الوقت نفسه، توسع النفوذ الصيني الإقليمي ليشمل مجالات أخرى غير التجارة والاستثمار. فمن خلال التعاون في مجال الطاقة، وربط البنية التحتية، والانخراط الدبلوماسي، ينظر إلى بكين بشكل متزايد ليس فقط كشريك اقتصادي، بل أيضا كفاعل مؤثر في الشؤون الأمنية الإقليمية.
تحولات السياسة الأمريكية وتداعياتها الإقليمية
لعقود، كانت الولايات المتحدة القوة الخارجية الرئيسية في الشرق الأوسط. فقد دعمت أمن الخليج، وقادت تحالفات عسكرية، وحافظت على قواعد عسكرية رئيسية، وساهمت في تشكيل ميزان القوى الإقليمي. مع ذلك، عززت التطورات الأخيرة الاعتقاد بأن التزامات واشنطن باتت أقل قابلية للتنبؤ من ذي قبل.
فقد أثار الانسحاب من أفغانستان عام 2021، والتركيز المتزايد على التنافس بين القوى العظمى، تساؤلات حول متانة المظلة الأمنية الأمريكية.
ويتجلى هذا القلق بوضوح في المواجهة التي تشمل إسرائيل وإيران وحلفاءهما. فبينما تواصل الولايات المتحدة دعم إسرائيل، تبدو قدرتها على منع تصعيد أوسع نطاقا، محدودة.
💬 التعليقات (0)