شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية تصعيداً جديداً يقوده تيار اليمين المتطرف، حيث تم طرح مشروع قانون داخل الكنيست يهدف إلى إلغاء اتفاقية أوسلو الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية. وتأتي هذه الخطوة في ظل أجواء مشحونة تسبق الانتخابات العامة، مما يضع مستقبل العلاقات الرسمية الهشة مع السلطة الفلسطينية على المحك.
وأفادت مصادر إعلامية بأن اللجنة الوزارية للشؤون التشريعية بدأت بمناقشة المقترح الذي تقدمت به نائبة رئيس الكنيست، ليمور سون هار ميليخ. ويهدف المشروع إلى التحلل الكامل من الالتزامات التي فرضتها الاتفاقية الموقعة عام 1993، وما تبعها من بروتوكولات أمنية وسياسية نظمت العلاقة بين الطرفين لعقود.
واعتبرت هار ميليخ، المنتمية لتيار الصهيونية الدينية أن الاتفاقية التاريخية كانت خطأً استراتيجياً جلب ما وصفته بـ 'الإرهاب' بدلاً من السلام المنشود. ودعت في تصريحاتها إلى ضرورة تبني نهج وطني جديد يقوم على تعزيز الاستيطان في كافة مناطق الضفة الغربية دون قيود قانونية أو دولية.
من جانبهم، يرى مراقبون ومصادر ميدانية أن هذا التحرك يندرج ضمن إطار المزايدات السياسية التي تسبق انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر المقبل. وتسعى أحزاب اليمين المتطرف، بقيادة وزراء مثل بن غفير وسموتريتش، إلى استقطاب القاعدة الانتخابية عبر تبني مواقف راديكالية تجاه القضية الفلسطينية.
وتشير التقديرات إلى أن إلغاء 'إعلان المبادئ' واتفاقيات مكملة مثل 'الخليل' و'واي ريفر' سيضع إسرائيل أمام مأزق لوجستي وقانوني معقد. ففي حال الإلغاء، ستضطر دولة الاحتلال لتحمل المسؤولية الكاملة عن إدارة الشؤون المدنية ودفع رواتب الموظفين في الأراضي الفلسطينية، وهو عبء مالي وأمني لا ترغب المؤسسة العسكرية في تحمله.
وأكدت مصادر مطلعة أن أي قرار فعلي بهذا الحجم يتطلب توافقاً سياسياً من أعلى المستويات، وتنسيقاً وثيقاً مع الإدارة الأمريكية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وحتى اللحظة، لا يبدو أن هناك نية حقيقية لدى الحكومة الحالية لتنفيذ هذا الإلغاء بشكل فوري، نظراً للتداعيات الدولية والإقليمية الخطيرة التي قد تترتب عليه.
💬 التعليقات (0)