كشف البيت الأبيض مؤخراً عن استراتيجيته المحدثة لمكافحة الإرهاب، والتي حملت تحولاً دراماتيكياً بإدراج جماعة الإخوان المسلمين في تصنيف واحد مع تنظيمي القاعدة وداعش. وتعكس هذه الخطوة توجهاً جديداً للإدارة الأمريكية يخلط بين الجماعات ذات النهج السياسي وتلك التي تتبنى العنف المسلح وسيلة لتحقيق أهدافها.
وزعمت الوثيقة الأمريكية أن جماعة الإخوان تمثل الجذور الفكرية لكافة التنظيمات الجهادية الحديثة، مدعية أنها المنطلق الأساسي لفكرة إعادة الخلافة الإسلامية. كما اتهمت الاستراتيجية الجماعة بالتحريض على العنف، متوعدة بملاحقة كافة فروعها حول العالم وتصنيفها كمنظمات إرهابية دولية.
ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية تفتقر إلى الأدلة المادية التي تثبت تورط الجماعة في أعمال قتل أو استعباد، وهي التهم التي ساقتها الوثيقة دون سند قانوني واضح. ويبدو أن الإدارة الحالية تتجاهل الفوارق الجوهرية بين الحركات التي تعمل ضمن الأطر الدستورية وبين التنظيمات التي تكفر تلك الأطر وتستبيح الدماء.
وتشير القراءة التحليلية للقرار إلى أن الدوافع الحقيقية تتجاوز مكافحة الإرهاب إلى تصفية حسابات سياسية تتعلق بملفات إقليمية شائكة. فالتبريرات الأمريكية ركزت بشكل لافت على مواقف الجماعة الرافضة لاتفاقيات التطبيع الإبراهيمي ودعمها المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة عاصمتها القدس.
وأفادت مصادر بأن السياسات الأمريكية الحالية باتت تعبر عن نزعات يمينية متطرفة تتماهى مع رغبات قوى إقليمية تسعى لشيطنة أي حراك إسلامي سياسي. وتعتبر هذه المصادر أن الاستراتيجية المكتوبة تهدف للاستهلاك الإعلامي وتحصيل مكاسب سياسية ومالية من أطراف دولية مستفيدة من هذا التصنيف.
وتدرك الدوائر الأمنية في واشنطن، تاريخياً أن هناك فوارق شاسعة بين نهج الإخوان السلمي وبين الجماعات التي تؤمن بالعمل المسلح. بل إن تنظيمات مثل القاعدة وداعش تكن عداءً شديداً للإخوان، وتعتبر منهجهم السياسي عائقاً أمام مشروعهم الصدامي، كما ورد في أدبياتهم التاريخية.
💬 التعليقات (0)