رسمت المحامية والخبيرة الاقتصادية الإسرائيلية، نعومي أبراهام، صورة قاتمة للبنية الداخلية للمجتمع الحريدي المتطرف، مؤكدة أن ما يظهر للعلن ليس سوى قشرة خارجية تخفي خلفها منظومة نفوذ اقتصادية واجتماعية محكمة الإغلاق. وأوضحت أبراهام، التي نشأت في هذا الوسط قبل مغادرته أن المؤسسة الدينية أقامت نظاماً يتسم بالقسوة والتمييز، يهدف بالدرجة الأولى إلى إبقاء الفئات الضعيفة، وخاصة النساء الشرقيات، في حالة تبعية دائمة للنخبة.
وأشارت المصادر إلى أن التيار الليبرالي والعلماني في إسرائيل يجهل حقيقة ما يدور خلف أسوار هذه المنظومة، حيث لا تنشغل القيادات الحريدية باللاهوت بقدر اهتمامها بالسيطرة على العقارات والمؤسسات المالية. واعتبرت أبراهام أن مفتاح فهم هذا المجتمع يكمن في 'قراءة الميزانيات العمومية' وليس في الخطاب الديني المعلن، مؤكدة وجود شبكات نفوذ اقتصادية موازية لمؤسسات الدولة الرسمية.
واستعرضت الخبيرة تجربتها الشخصية في مدارس 'بيت يعقوب' بالقدس، حيث تُحرم الفتيات من التقدم لامتحانات الثانوية العامة لضمان عدم وصولهن للتعليم الجامعي. ووصفت هذه السياسة بأنها أداة متعمدة لكسر الطموح المهني وإبقاء النساء في أدنى درجات السلم الاجتماعي، مما يجعل خروجهن من المنظومة أمراً شبه مستحيل بسبب نقص الأدوات التعليمية واللغوية.
وتحدثت أبراهام عن تجربتها في العمل داخل وزارتي المالية والعدل، حيث اكتشفت التناقض الصارخ في سلوك القيادات الدينية التي تفرض قيوداً مشددة على نساء مجتمعها، بينما تتعامل بمرونة تامة مع النساء غير الحريديات لتحقيق مصالح اقتصادية. ورأت أن جوهر النظام ليس 'القداسة' كما يُروج، بل هو آلية للسيطرة الاجتماعية وإدامة علاقات القوة والتبعية المالية.
ووصفت البنية الحريدية بأنها 'دولة موازية' تمتلك قطاعات تعليم وإسكان وإعلام وقضاء خاصة بها، بعيداً عن رقابة الدولة الإسرائيلية. وضربت مثالاً بعائلة 'كارليتس' النافذة، التي يمتد نفوذها ليشمل مجالات توازي في أهميتها المحكمة العليا ووزارة التعليم وشركات العقارات الكبرى، مما يخلق مركزية سلطوية مخيفة داخل المجتمع المتشدد.
وفيما يتعلق بالجانب المالي، كشفت أبراهام أن بعض المؤسسات الدينية تحولت إلى إمبراطوريات استثمارية ضخمة، مثل مدرسة 'مير يشيفا' في القدس التي تدار كشركة بمليارات الشواقل. وتمتلك هذه المؤسسة أصولاً عقارية واسعة ومجمعات سكنية في قلب المدينة، وتستفيد من إعفاءات ضريبية هائلة وتمركز مالي يخدم عائلة واحدة تديرها منذ أكثر من قرن.
💬 التعليقات (0)