أمد/ باتت ساعة الصفر لانطلاق المؤتمر الثامن لحركة فتح قاب قوسين أو أدنى، وتستعد سفينته للإبحار بعد النداء الأخير، حيث بدأت محركاتها تدور، مع ما يجري من وضع اللمسات التفصيلية النهائية الإدارية واللوجستية، حتى يبدأ أعماله في المحطات الأربعة بما يطمح له القادة والكوادر والأعضاء والأنصار والشعب. لا سيما وأن مؤتمرات الحركة الرائدة وصاحبة الطلقة الأولى للثورة الفلسطينية المعاصرة، لا تنحصر مهامها في الإطار التنظيمي الضيق للحركة، بل تشمل الحركة الوطنية الفلسطينية والشعب على حد سواء. وهذا ليس رغبة فتحاوية خاصة، إنما ناتج عن الدور والمكانة التي تمثلتها فتح تاريخيا في سيرورة النضال الوطني المعاصر، بغض النظر عن أية ملاحظات ونواقص وعثرات شابت تجربتها طيلة ال 61 عاما من الكفاح الوطني التحرري. ومع ذلك تستوجب الضرورة تسليط الضوء مجددا على العديد من الملاحظات التنظيمية والسياسية، مع أن "السيف سبق العذل"، ولم يعد بالإمكان أحسن مما كان، بعدما تحددت عضوية المؤتمر، وتم تحديد المحطات الأربع لمشاركة الأعضاء، وحتى الضيوف المدعوين لحضور جلسة الافتتاح، التي اقتصرت على عدد محدود وضيق جدا، على غير عادة المؤتمرات السابقة، التي تعتبر من الملاحظات السلبية الثانوية. لأن مؤتمرات فتح تهم قطاعات الشعب كافة، وقد يكون من الممكن تجاوزها، إذا راجع القائمون على الإعداد للمؤتمر أنفسهم، وفكروا بهدوء بشأنها. ومن الملاحظات السلبية الأساسية، التي يتوجب على أعضاء المؤتمر، والقيادات التي سيحالفها الحظ في التربع في مقاعد اللجنة المركزية والمجلس الثوري، التنبه لها بعد إسدال الستار على أعمال المؤتمر: أولا مراجعة وتنقيح مواد النظام الداخلي للحركة عموما، وفي انتخاب ممثلي المؤتمرات اللاحقة، والعمل على تخفيض عضويتها، بما لا يتجاوز الألف عضو. لأن المؤتمرات تمثيلية، وليست مهرجانات، وعدد أعضاء المؤتمر الثامن الذي وصل الى 2580 عضوا يعكس هذا الخلل، ولا يوجد مبرر مهما كانت الذرائع التي ساقها أعضاء اللجنة المركزية واللجنة التحضرية للمؤتمر تستوجب هذا العدد، والأسباب معروفة جيدا للأعضاء والقيادات على حد سواء، ومنها المحسوبية والجهوية المناطقية والولاءات الشخصية والعائلية العشائرية. ثانيا يجب وبالضرورة إعطاء المرأة حقها في المؤتمرات والهيئات القيادية المختلفة، وفق الكوتا التي حددها رئيس الحركة الأخ أبو مازن، وهي 30% من قوام المؤتمر، وأي هيئة قيادية، حيث أظهرت عضوية المؤتمر نقصا واضحا بمقدار يزيد عن نصف النسبة المحددة، ولا تتجاوز ال 14,5%، ولا يوجد هناك سبب ما يحول دون منح المرأة حقها، والأسباب التي يتداولها قطاع واسع من القيادات والكوادر في نقص عضوية المرأة في المؤتمر الثامن تعكس الطابع الذكوري المتسيد في المؤتمر، والتغطية على العجز في ملء الفراغ الجندري، مع أن هناك المئات والالاف من النساء الجديرات بتمثيل المرأة والحركة من مختلف الساحات. ثالثا انشداد أعضاء المؤتمر للانتخابات واختيار أعضاء الهيئات المركزية، على حساب البرنامج السياسي والنضالي، حيث بدا للمراقب المحايد، أن هناك بزارا غير مسبوق، واستخفافا بمكانة الهيئات المركزية، حيث استسهل العشرات والمئات من المرشحين عملية الترشح لعضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري. صحيح من حق كل عضو ان يترشح لعضوية الهيئات القيادية وفق معايير وضوابط النظام الداخلي، وتدافع الأجيال، وأيضا نتاج تقديرات العديد من المرشحين لضعف أو عدم تمثل أعضاء الهيئات القيادية الموجودة لدورهم في قيادة الحركة خلال العقد الماضي، أو رغبة بعض المرشحين في التسجيل في ذاتيته الحركية، أنه " ترشح لهذه الهيئة أو تلك، دون التدقيق في الكفاءة والقدرة على تمثيل الحركة في الإطار الوطني والقومي والاممي، وتجاهل العديد منهم الدور السلبي لدور الترشح، الذي سينجم عنه تشتت الأصوات، مع أن بعضهم يدرك هذه النقطة، وسيرشح نفسه بهدف التشتيت، وليس بهدف الفوز. رابعا تجاهل مكانة ودور أعضاء تاريخيين ومؤثرين في ساحاتهم وأماكن عملهم، واستبدالهم بأعضاء لا تنطبق عليهم عضوية المؤتمر، نتاج ما ورد آنفا في الفقرة الثالثة، مما ترك بصمات سلبية من الآن على تركيبة العضوية، وعدم أهلية عدد لا بأس به في الاسهام بمناقشة وطرح القضايا المركزية، ويقتصر وجودهم في المؤتمر على رفع الايدي، أو التصويت لهذا العضو أو ذاك، بغض النظر عن الجنس. وهذا الخلل يحتاج الى مراجعة وتصويب لحماية دور ومكانة الحركة. وقبل أن اختم زاويتي، أود أن الفت نظر أعضاء المؤتمر الى الاهتمام بالنقاط التالية، لعلهم يأخذونها بعين الاعتبار في نقاشاتهم لبلوغ مخرجات تتلاءم مع طموحاتهم وطموحات الشعب، منها أولا التركيز على إعادة الاعتبار للفكرة الأساسية لحركة فتح بالتلازم مع الواقع الجديد التي يعيشه الشعب الفلسطيني راهنا، ومع استشراف للأخطار الوجودية التي تتهدد الشعب والقضية والمشروع الوطني؛ ثانيا اشتقاق برنامج سياسي يرتقي لمحاكاة التحديات الخطيرة التي يواجهها الشعب، بعد الإصرار على ضرورة مراجعة التجربة الفلسطينية على مدار العقود الثلاثة الماضية واستخلاص دروسها وعبرها؛ ثالثا وعلى الصعيد التنظيمي الارتقاء بمكانة العضوية التنظيمية، من حيث استقلاليتها، وابتعادها عن الولاءات والمحسوبيات والعاطفة، وبقدر ما تملي الضرورة احترام وتقدير الهيئات القيادية ودورها التاريخي، بمقدار ما تفرض المسؤولية تعزيز عملية التجديد، وتلاقح وتدافع الأجيال؛ رابعا الاهتمام بمكانة ودور المرأة في الهيئات القيادية، لتحتل دورها المناسب في الدفاع عن المشروع الوطني. لا سيما وأن المرأة كانت ومازالت تلعب دورا هاما في مسيرة النضال الوطني التحرري.
سماع دوي انفجار هائل في جنوب شرق إيران
اليوم 73..حرب إيران: برودة الجبهة الفارسية وسخونة الجبهة اللبنانية ..وترامب لا زال ينتظر ردا
قناة عبرية تنشر صور أقمار صناعية عن قاعدة الموساد السرية في العراق
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة 2023 إلى 72,737 شهيدا
الجيش الكويتي: رصد عدة مسيرات معادية داخل المجال الجوي وتم التعامل معها
💬 التعليقات (0)