غزة– في كتاب "بأي ذنب هدمت؟"، لا يبدو الألم مجرد حالة إنسانية عابرة، بل الشيء الأكثر حضورا في النص؛ يقتحم البيوت، ويعيد تعريف العائلة، والحرب، والحب، والنجاة، والصبر، وحتى اللغة نفسها.
الكاتبة هنادي طه سكيك، وهي أخصائية اجتماعية ومستشارة أسرية، وناجية من الحرب التي دمّرت منزلها وأبادت معظم أفراد عائلتها، لم تدوّن الكتاب من موقع الراوي البعيد أو الشاهد المحايد، بل من قلب الفاجعة ذاتها.
فقدت سكيك 22 فردا من أقاربها، بينهم والدتها، وزوجها، وابنها وزوجته، وأحفادها، وعدد من أشقائها وزوجاتهم وأبنائهم، ونجت بأعجوبة من الموت بعد أن انتشلت من تحت الركام، لتنطلق محاولة عبر 70 سؤالا جوهريا سبر أغوار ما حدث؛ وتحاول من خلالها استيعاب هول ما جرى، والإجابة عن السؤال الأصعب: كيف يمكن للمرء أن يلملم شتات نفسه ويستمر؟
"تستند الكاتبة إلى أرقام وإحصاءات وشهادات حيّة، تجعل النص يتجاوز حدود الألم الفردي ليصبح مرآة لوجع جماعي كامل."
ويقترب الكتاب الذي ينساب بصيغة السؤال والجواب، أحيانا من أدب السيرة الذاتية، لكنه يتحول تدريجيا من حوار شخصي إلى أرشيف إنساني واسع للحرب على غزة؛ إذ لا تكتفي الكاتبة سكيك باستحضار تجربتها الذاتية، بل توسّع السرد ليشمل تفاصيل القصف، والنزوح، والمجازر، والدعاية والحرب النفسية، وأداء وسائل الإعلام، والخسائر البشرية والمادية، وصولا إلى الآثار النفسية والاجتماعية التي خلّفتها المأساة. وتستند الكاتبة في ذلك إلى أرقام وإحصاءات وشهادات حيّة، تجعل النص يتجاوز حدود الألم الفردي ليصبح مرآة لوجع جماعي كامل.
بدأت فصول المأساة في حياة الكاتبة هنادي سكيك، والتي دفعتها لتأليف الكتاب، بعد وقت قصير جدا من اندلاع الحرب، وتحديدا في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين تعرض منزلها للتدمير الكلي. وصفت تلك اللحظة بأنها موت مبكر لشيء ما في داخلها، حيث لم تكن النجاة في ذلك اليوم أمرا مفرحا، بل كانت بداية لطريق طويل من المآسي.
💬 التعليقات (0)