شكلت فكرة استعادة الشباب وإبطاء الشيخوخة هاجسا لدى كثيرين مع ظهور الشيب وتجاعيد الوجه. وبينما ظلت هذه فكرة طويلا حبيسة الأساطير والخرافات، فإن التقدم المتسارع في المختبرات ومراكز الأبحاث حول العالم جعلها اليوم أقرب إلى الواقع، مع تطور الدراسات المتعلقة بإبطاء الشيخوخة واستعادة شباب الخلايا.
ودفعت عوامل عدة العلماء إلى تكثيف أبحاث الشيخوخة، أملا في إبطائها والحفاظ على صحة الإنسان لفترة أطول. وكان أبرز هذه العوامل تزايد أعداد كبار السن مقارنة بالشباب، خاصة في الدول الغربية، وما يرافق ذلك من تراجع في القدرة الإنتاجية وارتفاع الأعباء الصحية والاقتصادية.
وأدى هذا الواقع إلى ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في شركات ومختبرات تسعى لفهم آليات الشيخوخة وإيجاد طرق لإبطائها، وربما الحد من آثارها مستقبلا.
لكن هذه الأبحاث أثارت جدلا واسعا، إذ يرى بعض العلماء أن الشيخوخة مرحلة طبيعية من دورة الحياة وليست مرضا يستوجب القضاء عليه، ومن بينهم عالم الأحياء الجزيئية الحائز على جائزة نوبل فينكي راماكريشنان، الذي أقر بالتقدم الملحوظ في أبحاث إبطاء الشيخوخة وتمديد سنوات الحياة الصحية، مع تأكيده أن فكرة الخلود التي تناولتها الأساطير لا تزال بعيدة المنال.
وتعد أبحاث العالم الياباني شينيا ياماناكا، الذي يشغل حاليا منصب أستاذ ومدير فخري لمركز أبحاث في جامعة كيوتو (Kyoto University) في اليابان، نقطة تحول في الطب التجديدي، بعدما توصل إلى إنتاج ما يعرف بالخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات (iPS)، وهي خلايا تعاد برمجتها لتستعيد خصائص شبيهة بالخلايا الجذعية الجنينية وقدرتها على التجدد.
وأحدث هذا الاكتشاف، الذي نشر في مجلة سيل (Cell)، طفرة واسعة في أبحاث الشيخوخة والطب التجديدي، إذ فتح الباب أمام إمكانية إعادة الخلايا إلى حالة أكثر شبابا. وفي عام 2012، حصل ياماناكا على جائزة نوبل في الطب تقديرًا لهذا الإنجاز، الذي أسهم في تأسيس مسار جديد للعلاجات التجديدية.
💬 التعليقات (0)