أمد/ كتب حسن عصفور/ في سابقة فريدة، بل وعجيبة جدا، أن تقوم دولة الكيان بإقامة قاعدة عسكرية أمنية، في بلد عربي لأشهر دون أن تثير "انتباه" الأجهزة الأمنية والعسكرية، رغم قيامها بعمليات ضد بلاد فارس المجاورة.
تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" يوم السبت، المرسل عمليا من جهاز موساد دولة الاحتلال لنشره في وسيلة إعلام غير عبرية بحكم "قانون الرقابة"، كشف عن واحدة من الفضائح غير المسبوقة في عالم التجسس، حيث من المعلوم القيام بتجنيد عمليات فردية، أي كان مكانتها ودورها، لكنها قد تكون المرة الأولى التي تتحدث عن إنشاء قاعدة عسكرية متكاملة، خرجت منها طائرات حربية للقيام بعمليات علنية، يمكن لأي رادار بدائي كشفها.
التقرير يشير أن بناء "القاعدة الموسادية السرية" بدأ قبل يوم 28 فبراير 2026، تاريخ العدوان الأمريكي الإسرائيلي ضد بلاد فارس، لتنطلق بعدها حربا لها ملامح إقليمية، ما يكشف الاستعداد المبكر لحرب عدوانية، بعيدا عن ادعاء ترامب والبيت الأبيض، وتشير بوضوح أن التنسيق كان على التفاصيل بين واشنطن وتل أبيب.
الفضيحة الموسادية، أكدت بلا غموض، أن وجود القوات الأمريكية، قواعدا دائمة أو متحركة في دول عربية، بأي شكل كان، هي ليست لخدمة أمن تلك الدول، بل جوهرها خدمة المصلحة المشتركة لها ودولة الكيان الاحلالي، وأن سيادة الدول العربية عندها لا تساوي دولارا واحدا، وأي خدش يطال الدولة العبرية، تمثل مساسا بالأمن القومي الأمريكي.
فضيحة "قاعدة الموساد السرية"، لا تقف عند البعد الاستخدامي، فالعراق منذ تشارك بلاد فارس مع الإدارة الأمريكية لإسقاط النظام واحتلاله ثم تقاسمه الوظيفي، يعيش حالة من الاستباحة الخاصة، أفقدته البعد الاستقلالي وقراره الحقيقي مقيد بين شركاء العملية الاحتلالية، وأن "المنطقة الخضراء" ليست في مربع داخل العاصمة، بل تبين أنها تشمل كل العراق، وأن السيطرة الأمنية الأمريكية هي صاحبة القرار الأخير.
فضيحة "قاعدة الموساد السرية" كشف مدة هشاشة "الأدوات الفارسية" التي تهيمن على القرار العراقي، خاصة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وبأنها أدوات استعراضية للاستقواء على الداخل، دون الاهتمام بالأمن الحقيقي للدولة، ببعدها الشامل والاستراتيجي، وربما تكون بداية للحكومة الجديدة بالاستفادة من هذه الفضيحة لإعادة وجودها، لتعود الأجهزة الأمنية موحدة تحت سلطة الدولة ونظامها، وليس لغيرها.
💬 التعليقات (0)