f 𝕏 W
مَن ينزل عن الشجرة أولاً

وكالة سوا

سياسة منذ 42 دق 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

مَن ينزل عن الشجرة أولاً

باستثناء الإعلان عن وقف إطلاق النار، فلا شيء تغير في غزة إذ تستمر الحرب بشكل يومي، وباستثناء الإعلان عن تشكيل لجنة

باستثناء الإعلان عن وقف إطلاق النار، فلا شيء تغير في غزة إذ تستمر الحرب بشكل يومي، وباستثناء الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط فلا لجنة موجودة فعلياً، إذ إنها تستمتع بوقتها في «الستي ستار» في القاهرة. وأمام هذا، يتم تصوير الأمر خلاف ذلك. فغزة التي أبيدت وتم تدميرها والناس الذين يعيشون في الخيام منذ أكثر من ثلاثين شهراً والمرافق الصحية والتعليمية التي توقفت والبنية التحتية التي تعطلت والحياة التي انتهت بشكل فعلي في غزة يتم اختصارها بشعار صغير «لقد هزمنا العدو»، وربما الأكثر استخفافاً من ذلك أننا منعناه من تحقيق أهدافه. في المقابل، فإن ترامب يقدم الأمر بنفس المستوى من الاستخفاف بعقول العالم بقوله، إنه أنهى الحرب وأوقف القتال ونجح في جلب السلام لغزة، فالرجل يحب أن ينال ميدالية على الحروب المائة التي أوقفها في بضعة أيام. و» حماس » مثل ترامب لا يهمها الحقيقة بل ما يهمها ما تقوله وتكذب به على الناس فهي تدرك بأن ثمة ماكينة تضليل كبيرة من فضائيات ومواقع وصحف تنشط دفاعاً عن تلك الأكاذيب. لا ترامب ولا «حماس» يريان حقيقة الوضع في غزة، أو لم يعد هذا الوضع يلفت انتباه أحد. وفي مفارقة عجيبة يتفق الطرفان على أن ثمة سلاحا لـ(حماس) «خطيرا» و»خطيرا جداً» يجب أو لا يجب نزعه. القصة معقدة والنقاش حامي الوطيس حول نزع السلاح الخطير يستغرق وقتاً طويلاً لا يبدو أي طرف على عجلة من أمره. تبدو قضية سلاح «حماس» مادة اتفاق بين الطرفين من أجل تعليق الوضع في غزة. فبالنسبة لإسرائيل فإن هذا السلاح خطير ويجب نزعه من أجل التقدم في مسار المفاوضات والانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق الذي لا أحد يعرف البنود السرية فيه، كما أن هذا السلاح يشكل تهديداً لا يمكن السكوت عنه، تتذكرون نظرية «تسمين العجل»، و»حماس» بدورها تقول، إنها ترفض المساس بهذا السلاح معطية إيحاء بأنه فعلاً سلاح خطير وكبير وفتاك، فسلاح المقاومة الذي لم يوقف الإبادة «كنز» وطني كبير يجب الحفاظ عليه. فيما أهل غزة يعرفون أن هذا السلاح المتبقي هو السلاح الذي خبأته «حماس» جيداً حتى يكون عصاتها لحكم الناس وهي تستخدمه الآن في تشديد قبضتها على المواطنين وفي قمع معارضيها ومحاسبتهم حتى على البوستات واللايكات على مواقع السوشال ميديا. ومرة أخرى، فإن منظمات حقوق الإنسان في غزة التي لم يكن لها دور كبير في الدفاع عن حقوق الإنسان فترة حكم «حماس» لغزة وقمعها وتعذيبها لمعارضيها السياسيين خاصة من تنظيم «فتح» والنشطاء تواصل تلك المنظمات دور «الصليب الأحمر» بحيث لا تعرف فعلاً إذا كان ثمة انتهاكات أم لا. وحتى لا يؤخذ الكلام بعموميته فإن بعض هذه المنظمات كانت في مرات تقف موقفاً شجاعاً لكنه لم يكن كافياً. في المقابل، فإن اللجنة التي عينها ترامب لإدارة غزة تحت إشراف مندوبه السامي لا تريد أن تعود لغزة إلا بعد أن تنتهي الحرب ويتوقف هدير الدبابات. وهي عملياً مثل من يحلم بعالم مثالي. ودون قصد ربما، تشارك مثل «حماس» وإسرائيل في استدامة الوضع الحالي. إذا كانت اللجنة بأعضائها قد قبلت المهمة فإن عدم ذهابهم لغزة يعد تقاعساً ومشاركة في استدامة الوضع، وإذ لم يمتلكوا الجرأة للعودة لغزة خوفاً على حياتهم من «حماس» أو من إسرائيل فإن عليهم أن يعتذروا ويقولوا صراحة، إنهم لا يستطيعون القيام بالمهمة. إن وجود اللجنة بين الناس سيكون قوة دفع تجاه حلحلة كل القضايا العالقة. لا يمكن لك أن تعيد بناء غزة وأنت في الفندق ولا أن تبث الأمل للناس من صالات المولات. بعبارة بسيطة، على اللجنة أن تفيق من حالة الموت السريري التي تم وضعها فيها منذ تشكيلها أو تستقيل. هذا وضع لا يمكن أن يستمر. أيضاً على «حماس» أن تتوقف عن بيع الوهم. الوهم الذي دفع الشعب الفلسطيني ثمنه غالياً بسبب المغامرات الدونكشوتية وصياغة الانتصارات عبر «الخبر العاجل» و»حدث أمني» و»ما خفي أسخم» من فبركات البطولة. على «حماس» أن تدرك أن التاريخ لا يرحم وأن بيع الوهم لا يجلب انتصاراً، ولكن إذا كان ثمن رفع يدها عن الشعب الفلسطيني إقراراً منا كفلسطينيين أنها انتصرت فأنا اقترح أن نوقع على وثيقة إقرار تمجد هذا الانتصار ويوقع عليها كل أبناء الشعب الفلسطيني بشرط أن تطلق «حماس» سراح غزة وتتركها تتنفس قليلاً. هل يستطيع أحد أن يقول لنا حقيقة ما يجري ما حوارات بين «حماس» وميلادينوف؟ هل يعرف أحد حقاً عن ماذا يتحدثون؟ يمكن لهذا الوضع أن يستمر لشهور أخرى. يبدو أن جميع الأطراف ليست في عجلة من أمرها فالوضع مفيد للجميع حيث يستطيع كل طرف أن يواصل زعمه ومعاركه الخاصة أمام جمهوره فيما الناس التي لا تجد شيئاً يشجعها على الحياة تواصل بعناد التمسك بها. ستظل قصة سلاح «حماس» شماعة يتمسك بها الطرفان من أجل الحفاظ على الوضع الراهن المريح للجميع، فـ»حماس» تقدم نفسها متمسكة بسلاحها الذي لم يحمِ الناس، وإسرائيل لديها هدف مهم بنزع هذا السلاح، وكما يقول المثل «وتلولحي يا دالية» أو أيهما أولاً البيضة أم الدجاجة. وللأسف، فلا أحد يشعر بالناس ولا أحد يعرف أن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني أن حياة الجحيم التي يعيشها الناس مستمرة. الناس تريد أن ترى شيئا يتغير حتى لو كان هذا التغير بسيطاً، المهم أن ثمة شيئا يسير للأمام وليس للخلف، وان الخيمة القديمة تم استبدالها بخيمة جديدة وأن جردل الماء استبدل بحنفية لو صدئة. لا أحد يريد أن ينزل عن الشجرة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)