f 𝕏 W
اتفاقات أبراهام: كيف قادت أوهام التطبيع إلى هندسة حروب الشرق الأوسط الجديدة

جريدة القدس

صحة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

اتفاقات أبراهام: كيف قادت أوهام التطبيع إلى هندسة حروب الشرق الأوسط الجديدة

شكّل اتفاق أبراهام، الذي وُقّع في البيت الأبيض في 15 أيلول 2020 برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (في دورته الأولى)، نقطة تحول كبرى في بنية التحالفات الإقليمية في الشرق الأوسط، بعدما جرى تسويقه باعتباره "بوابة السلام" بين إسرائيل والعالم العربي. لكن مقالاً تحليلياً نشره مات دص وزوري لاينتسكي في مجلة فورين بوليسي Foreign Policy الخميس الماضي، قدّم صورة معاكسة تماماً، معتبراً أن الاتفاقات لم تؤسس لسلام دائم، بل ساهمت في إنتاج مرحلة أكثر عنفاً واضطراباً في المنطقة، ووفرت غطاءً سياسياً وعسكرياً لتوسيع الحروب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وإيران.

ويرى الكاتبان أن إدارة ترمب، ثم إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لاحقاً، تعاملتا مع الاتفاقات بوصفها إنجازاً استراتيجياً قادراً على تجاوز القضية الفلسطينية عبر بناء تحالف أمني واقتصادي بين إسرائيل ودول الخليج. غير أن ما جرى عملياً، بحسب المقال، كان نقل مركز الثقل من "السلام مقابل الحل السياسي" إلى "السلام مقابل التحالف العسكري"، وهو تحول عمّق الاستقطاب الإقليمي بدل تخفيفه.

لم يكن اتفاق أبراهام مجرد عملية تطبيع دبلوماسي بين إسرائيل وبعض الدول العربية، بل كان إعادة صياغة كاملة لأولويات المنطقة وفق رؤية أميركية إسرائيلية مشتركة. جرى التعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها عبئاً يمكن تجاوزه عبر التحالفات الأمنية والاقتصادية، لا باعتبارها جوهر الصراع في الشرق الأوسط. هذا التحول فتح الباب أمام إسرائيل لتوسيع سياساتها الاستيطانية والعسكرية دون خشية من عزلة عربية حقيقية. كما عزز الاعتقاد داخل المؤسسة الإسرائيلية بأن التطبيع مع الأنظمة العربية أهم من أي تسوية مع الفلسطينيين، وهو ما أدى لاحقاً إلى انفجار أوسع للعنف وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها.

ويشير المقال إلى أن الاتفاقات ارتبطت منذ البداية بهدف استراتيجي واضح يتمثل في بناء محور إقليمي مضاد لإيران، وهو ما تجسد لاحقاً في القوانين التي أقرها الكونغرس الأميركي لتعزيز التعاون الدفاعي بين إسرائيل ودول الخليج، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي. كما أدى نقل إسرائيل إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية إلى تسهيل التنسيق العسكري والاستخباراتي مع الإمارات والبحرين ودول أخرى.

وبحسب الكاتبين، فإن هذه البنية العسكرية الجديدة لم تقتصر على الدفاع، بل أسهمت في جعل العمليات العسكرية الإسرائيلية بعيدة المدى أكثر سهولة، سواء عبر المجال الجوي الخليجي أو عبر منظومات الرصد والتعاون الأمني. كما ارتفعت صادرات السلاح الإسرائيلية إلى الدول الموقعة على الاتفاقات بشكل غير مسبوق، لتتحول العلاقات الجديدة إلى شراكة عسكرية متكاملة تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي.

تكشف التجربة أن التحالفات العسكرية التي تُبنى على تجاهل جذور الصراع لا تنتج استقراراً طويل الأمد، بل تؤسس لانفجارات أكبر لاحقاً. فبدلاً من استخدام التطبيع للضغط على إسرائيل من أجل إنهاء الاحتلال، تحولت العلاقات الجديدة إلى شبكة حماية سياسية وعسكرية لها. هذا الواقع شجع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تصعيد سياساتها في الضفة الغربية وغزة، لأنها شعرت بأن علاقاتها العربية لم تعد مرتبطة بأي ثمن سياسي تجاه الفلسطينيين. ومع غياب المحاسبة الدولية، تحولت القوة العسكرية الإسرائيلية إلى أداة مفتوحة لإعادة رسم التوازنات الإقليمية بالقوة، وليس عبر التسويات السياسية والدبلوماسية.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)