حذر مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، من أن الأوضاع الصحية والإنسانية في قطاع غزة وصلت إلى مرحلة بالغة الخطورة، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، وتدهور ظروف النزوح داخل المخيمات، بما يجعلها بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، بينها الكوليرا وشلل الأطفال.
وقال أبو سلمية، في حديث لقناة «المملكة» الأردنية، تابعته «وكالة قدس نت للأنباء»، إن القطاع الصحي في غزة يمر بواحدة من أسوأ مراحله، رغم مرور نحو سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي كان يُفترض أن يفتح الباب أمام إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الأساسية اللازمة لتشغيل المستشفيات.
وأوضح أن الواقع الصحي لا يزال يراوح مكانه، مع عجز كبير في الإمدادات، مشيرًا إلى أن نحو 50% من الأدوية الأساسية غير متوفرة داخل القطاع، إضافة إلى نقص يصل إلى 70% في المستهلكات الطبية اللازمة للجراحات، و86% في المواد المخبرية، ما يجعل الطواقم الطبية عاجزة عن تشخيص كثير من الحالات أو التعامل معها بالشكل المطلوب.
وأضاف أن المستشفيات لا تزال تستقبل شهداء وجرحى بشكل يومي نتيجة استمرار القصف والاعتداءات الإسرائيلية، في وقت تعاني فيه الطواقم الطبية من ضعف الإمكانات وانهيار القدرة التشغيلية، خصوصًا مع غياب أجهزة التشخيص الأساسية مثل الرنين المغناطيسي، والتصوير الطبقي، والأشعة، وأجهزة الموجات فوق الصوتية.
وأشار أبو سلمية إلى أن حياة النازحين داخل الخيام تزداد سوءًا مع دخول فصل الصيف، في ظل خيام مهترئة، وغياب المياه الصالحة للشرب، واختلاط مياه الصرف الصحي بمصادر المياه، وتراكم النفايات في محيط المخيمات، وانتشار القوارض والبعوض، ما ينذر بكارثة صحية واسعة.
وأكد أن قطاع غزة لم يسجل رسميًا حتى الآن حالات كوليرا أو شلل أطفال، لكنه شدد على أن البيئة الحالية مهيأة تمامًا لظهور مثل هذه الأوبئة، لافتًا إلى أن ضعف المختبرات ونقص المواد المخبرية قد يحولان دون اكتشاف بعض الحالات أو تشخيصها في الوقت المناسب.
💬 التعليقات (0)