اعتبر الكاتب والمحلل السياسي فريد زكريا أن المعضلة الجوهرية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران لا تقتصر على حقبة الرئيس دونالد ترامب فحسب، بل هي نتاج تناقض تاريخي متجذر. وأوضح في مقال له أن واشنطن تعيش حالة من التردد منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، حيث لم تحسم خيارها بين السعي لإسقاط النظام أو القبول بالتفاوض معه لتعديل سلوكه الإقليمي.
وأشار زكريا إلى أن هذا التردد المستمر جعل جميع المحاولات الأمريكية، سواء كانت تصعيدية أو دبلوماسية، محكومة بعدم الاستقرار والتناقض التام. ويرى أن الولايات المتحدة لم تقرر بوضوح حتى الآن ما إذا كانت تهدف إلى تغيير جوهري في السياسات الإيرانية أم أنها تسعى لاستئصال النظام من جذوره، وهو ما أدى إلى تشتت الجهود الاستراتيجية على مدار عقود.
ووصف الكاتب الأزمة الراهنة بمفهوم 'لعبة التحدي'، حيث يتجه الطرفان نحو مواجهة مباشرة بانتظار تراجع أحدهما في اللحظة الأخيرة لتجنب الكارثة. وفي هذا السياق، تبدو طهران أكثر قدرة على تحمل المخاطر العالية، كونها تدافع عن بقائها الوجودي، بينما تظل حسابات واشنطن مرتبطة بمكاسب أو خسائر سياسية ومعنوية للإدارة الحاكمة.
وسلط المقال الضوء على ما أسماه 'انفصام الشخصية' في دوائر صنع القرار بواشنطن، حيث يتصارع تياران أساسيان حول الملف الإيراني منذ عقود. التيار الأول واقعي يرى ضرورة حل الملفات العالقة مثل البرنامج النووي عبر القنوات الدبلوماسية، وهو ما يتطلب اعترافاً ضمنياً بشرعية النظام القائم في طهران كلاعب إقليمي.
أما التيار الثاني فهو أيديولوجي بامتياز، حيث ينظر إلى النظام الإيراني ككيان غير شرعي يجب العمل على إزاحته من المشهد السياسي بالكامل. ويرى أصحاب هذا التوجه أن أي جلوس على طاولة المفاوضات مع طهران يمثل 'مكافأة للشر' وتثبيتاً لأركان نظام يعادي المصالح والقيم الأمريكية في المنطقة.
هذا التناقض يفسر، بحسب زكريا، السلوك المزدوج لرؤساء أمريكيين سابقين مثل رونالد ريغان، الذي كان يهاجم طهران علناً بينما يتفاوض معها سراً في صفقات معقدة. كما ينسحب هذا التحليل على تقلبات دونالد ترامب، الذي يجمع في خطابه بين التهديد بتدمير شامل لإيران وبين الوعود بمستقبل اقتصادي مزدهر لها في حال التوصل لاتفاق.
💬 التعليقات (0)