على غير العادة غابت المدرعات والصواريخ عن الساحة الحمراء في يوم الاحتفال بعيد النصر على ألمانيا النازية، لكنّ الهواجس القديمة الموروثة عن الحرب العالمية الثانية ظلت حاضرة بقوة في خطابات المسؤولين الروس بشأن نزوع برلين اليوم الى "العسكرة" من جديد، وما إذا كان هذا التحول ينطوي على نيات مباشرة ضد روسيا تحديدا.
في تحليل نشره عشية الاحتفال بهذه الذكرى، يحذر ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي -وهو ثالث رئيس لروسيا- من المسار الذي تنتهجه ألمانيا اليوم مع المستشار فريدريش ميرتس من أجل بناء أقوى جيش في أوروبا والتطلع الى امتلاك السلاح النووي، في سياق يستحضر أجواء الأربعينيات من القرن الماضي.
تنطلق مخاوف ميدفيديف من جذورها الأولى، من حيث انتهت الحرب العالمية الثانية إبان سقوط ألمانيا النازية، استنادا إلى أرشيف الاستخبارات الروسية وسجلات تاريخية، تفيد باستمرار خطر النازية من تحت الركام.
يقوم تحليل ميدفيديف في هذه النقطة على 3 مبررات:
ويذهب تحليل ميدفيديف إلى حد المجاهرة -بالعودة إلى المواد الأرشيفية لهيئة الاستخبارات الخارجية الروسية- بأن موسكو كانت على علم في أواخر أربعينيات وأوائل خمسينيات القرن العشرين بوجود استعدادات حثيثة، تحت رعاية الأمريكيين والإنجليز، في المنطقة الغربية من ألمانيا لخوض حرب ضد الاتحاد السوفياتي.
ومع أن الصدام الوشيك لم يحصل في نهاية المطاف بين الكتلتين الشرقية والغربية على أرض ألمانيا، فإن المؤشرات التي يستحضرها المسؤول الروسي لا تخلو من نزعات ألمانية من الداخل لإحياء القومية الاشتراكية، وهو ما برز مع النقاش العام الذي ساد في نهاية عقد الثمانينيات حول "الانقلاب الروحي" وظهور "شعارات الوطنية الجديدة" و"الوعي الذاتي القومي".
💬 التعليقات (0)