تقاطعت رؤى أكاديميين وخبراء عسكريين وباحثين سياسيين، خلال برنامج "نقاش الساعة" على شاشة الجزيرة، حول أسباب تأخر الرد الإيراني على المقترحات الأمريكية، وحدود التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن "مشروع الحرية بلس"، إضافة إلى تداعيات التصعيد في مضيق هرمز ولبنان، وسط انقسام حاد بين من رأى أن طهران تمارس "لعبة عض الأصابع" بمهارة، ومن اعتبر أنها تناور على حافة الهاوية بينما تتعرض المنطقة بأكملها لخطر الانفجار.
وفي مقدمة الحلقة، قالت مذيعة الجزيرة إلسي أبي عاصي إن المنطقة انتقلت من دبلوماسية المهل والعد التنازلي التي انتهجها الرئيس الأمريكي إلى دبلوماسية الانتظار والترقب التي تتقنها إيران، معتبرة أن السؤال لم يعد متى سترد طهران فحسب، بل ماذا يتضمن الرد، وما هي الخطوط الحمراء التي تحركت خلال جولات التفاوض المتعددة.
وربطت أبي عاصي بين المفاوضات الإيرانية الأمريكية والتطورات الإقليمية، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي ربما ينتظر جزءاً من الرد الإيراني في بكين خلال زيارته المرتقبة، بينما تواصل إيران التلويح بورقة مضيق هرمز والتحذير من إمكانية إغلاقه “إلى الأبد” في وجه خصومها.
ورأى حسن أحمديان أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران أن تأخر الرد الإيراني يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية: أولها المشاغلة العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة عبر مشروع الحرية والتوترات في مضيق هرمز، موضحاً أن إيران لا تفاوض تحت الضرب وأنها تلجأ إلى الميدان أولاً عندما تشعر بمحاولة فرض الشروط عليها بالقوة.
وأضاف أحمديان أن تعدد المقترحات المقدمة إلى واشنطن ضيَّق تدريجياً هامش المناورة الإيراني، مشيراً إلى أن كل جولة تفاوض كانت تقابل، بحسب تعبيره، بإجراءات أمريكية "أسوأ من السابقة"، من الحصار إلى الضغوط العسكرية، ما دفع طهران إلى التريث قبل تقديم أي تنازلات جديدة.
وفيما توقع أن ترسل إيران ردها خلال الأيام المقبلة بعد هدوء الأجواء، شدد أحمديان على أن طهران لا ترى نفسها خارج التفاوض، بل تعتبر أن وقف الحرب شرط أساسي للعودة إلى المسار الذي كان قائماً قبل التصعيد العسكري.
💬 التعليقات (0)