أمد/ كان الوطن يومًا أكبر من الجميع، أكبر من الأسماء، وأكبر من الكراسي، وأكبر من أولئك الذين اعتقدوا أن التاريخ يُكتب بالختم الرسمي والتصفيق الإجباري والوفود المصفوفة على أبواب القاعات... لكن يااااه يا وطن... كيف صرتَ صغيرًا إلى هذا الحد؟ كيف اختُزلت فلسطين بكل وجعها وعظمتها وتضحياتها في صورة رجل، ثم في صورة حاشية، ثم في مجموعة من المنتفعين الذين يتعاملون مع حركة بحجم فتح وكأنها شركة عائلية أو مزرعة خاصة؟ سنوات طويلة وهم يرددون “قائد بحجم وطن”... حتى ضاق الوطن من كثرة ما عُلّقت صور القائد على جدرانه، ومن كثرة ما مُسحت أسماء المناضلين الحقيقيين ليبقى اسم واحد، ورأي واحد، وصوت واحد... حيث في زمن الثورة، كانت فتح تُنجب القادة من الخنادق والسجون والمطاردات، أما اليوم ففي زمن المؤتمر الثامن، صار بعض “القادة” يُصنعون في الفنادق والمكاتب المكيفة وصفقات الولاء الرخيص، حيث الوجوه لا تعرف رائحة البارود، ولا تحفظ أسماء الشهداء، لكنها تحفظ جيدًا طريقها إلى المناصب والامتيازات... أيُّ مهزلة هذه التي جعلت مناضلين أفنوا أعمارهم في المعتقلات وخلف المتاريس خارج المشهد، بينما يتصدر المشهد صغار لا تاريخ لهم سوى قربهم من مركز النفوذ؟ أيُّ انحدار هذا الذي جعل المؤتمر يُفصّل على مقاس الرضا الشخصي لا على مقاس الحركة وتاريخها؟ المؤتمر الثامن لم يكن محطة لإنقاذ فتح، بل بدا للكثيرين وكأنه محاولة أخيرة لإغلاق ما تبقى من أبوابها. لذلك فتح التي كانت يومًا بيت الكل الفتحاوي، تحولت عند البعض إلى دائرة مغلقة لا مكان فيها إلا للمصفقين وأصحاب الانحناءات الطويلة... أما الحاشية فحدث ولا حرج، أناس يتحدثون باسم الوطنية صباحًا، ثم يقضون المساء في توزيع صكوك التخوين على كل من يرفض التوريث أو يعترض على اختطاف الحركة... علاوه على ذلك يخافون من الكلمة الحرة أكثر مما يخافون من الاحتلال، لأن الكلمة تفضح هشاشتهم، وتكشف أنهم مجرد ظلال صنعتها السلطة لا الثورة. والأكثر إيلامًا أن بعض “الصغار” الذين تسلقوا درجات المؤتمر الثامن يتحدثون اليوم بلغة الوصاية على فتح، وكأن الحركة بدأت معهم، وكأن تاريخ الشهداء والأسرى مجرد فصل قديم يمكن شطبه بقرار تنظيمي أو توصية من مكتب مغلق... يااااه يا وطن... كم أصبح صغيرًا حين صار الوصول إلى القيادة يحتاج ولاءً للأشخاص لا وفاءً لفلسطين... وكم أصبح موجعًا حين يُكرَّم المنافق، ويُقصى المناضل، ويُحاصر كل صوت يقول إن فتح أكبر من الجميع، وإن الوطن لا يُورّث... لكن الحقيقة التي يخشونها دائمًا هي أن الحركات لا تموت حين تُقصى القيادات الحقيقية، بل تموت حين تتحول إلى أداة بيد مجموعة ترى الوطن مرآةً لأسمائها فقط... لذلك سيبقى الناس يتذكرون من حملوا البنادق والرايات في الزمن الصعب، لا أولئك الذين حملوا بطاقات الدعوة إلى المؤتمرات المغلقة... وسيأتي يوم يُفتح فيه دفتر الحساب، ويُسأل الجميع: كيف ضاع وطن كبير بين أيدي من أقنعونا أنهم “بحجم وطن”؟
بوتين: الصراع في إيران خطير ومعقد للغاية وإذا ساء الوضع فسيعاني الجميع
اليوم 72..حرب إيران: مفاوضات إسلام آباد تنتظر رد طهران وترامب يهدد بـ"مشروع حرية" جديد
و س ج: إسرائيل أنشأت قاعدة سرية في العراق للمساعدة في شن هجمات على إيران
دول الناتو تستعد لاحتمال سحب ترامب مزيد من القوات خارج أوروبا
ساعة الصفر تقترب.. خطط أمريكية لشل إيران إذا انهارت المفاوضات
💬 التعليقات (0)