f 𝕏 W
بين صندوق الاقتراع وغرف التنظيم: من يصنع العقل الخفي لانتخابات المؤتمر الثامن؟

وكالة سوا

سياسة منذ 58 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

بين صندوق الاقتراع وغرف التنظيم: من يصنع العقل الخفي لانتخابات المؤتمر الثامن؟

ليست الانتخابات التنظيمية مجرد أوراق تُلقى في صناديق الاقتراع، ولا مجرد وجوه تتزاحم على الترشح للظفر بمقعد المجلس الثوري أو المركزي لحركة فتح

ليست الانتخابات التنظيمية مجرد أوراق تُلقى في صناديق الاقتراع، ولا مجرد وجوه تتزاحم على الترشح للظفر بمقعد المجلس الثوري أو المركزي لحركة فتح، بل هي في جوهرها معركة العقل والعلاقات التنظيمية والمناطقية التي تُدير المشهد قبل أن تبدأ معركة الأصوات. وفي كل دورة انتخابية جديدة، يطفو سؤال قديم بثياب مختلفة: من الذي يصنع الهيئة الذهنية لإدارة الانتخابات؟ أهي المؤسسة الحكومية التنظيمية العُليا بما تملكه من قواعد وقوة وخبرة؟ أم الحركة بما تملكه من نفوذ وتنظيم وشبكات ولاء؟ أم أن الجغرافيا والعائلة والانتماء المناطقي والشخصي ما تزال اللاعب الأكثر قدرة على توجيه البوصلة؟

في الانتخابات الثامنة لحركة فتح، يبدو المشهد أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. فالتنظيم لم يعد كما كان، والفتحاويون لم يعودوا يستجيبون للخطابات والوعودات ذاتها، كما أن المؤسسات الحكومية الرسمية -الحزب الحاكم- نفسها تعرضت خلال السنوات الماضية لتآكل حكومي وسياسي بطيء أصاب الثقة العامة. ولهذا فإن السؤال لم يعد متعلقاً بمن سيفوز فقط، بل بمن سيصوغ “العقل الانتخابي” أولاً والذي سيقود المزاج العام ويوجه القرار.

البيئة المؤسساتية الحركية تقول إن الانتخابات يجب أن تُدار بعقل الترشح المفتوح والحر؛ أي بعقل القانون التنظيمي، والنظام المعمول به لإدارة الانتخابات الحركية، هذا المنطق يرى أن نجاح أي عملية انتخابية يبدأ من مؤسسة قادرة على الوقوف على مسافة واحدة من الجميع الساحات التنظيمية الداخلية والخارجية، وأن الشرعية لا تُصنع بالحشد فقط، بل بثقة الجمهور في نزاهة الإجراءات وعدالة الفرص للمترشحين. لكن هذا التصور المثالي يصطدم بواقع فلسطيني معقد، حيث تتداخل السلطة بالتنظيم، والإدارة بالولاء، والخدمة العامة بالحسابات السياسية.

أما البيئة الحركية الواقعية، فهي تنظر إلى الانتخابات باعتبارها امتداداً لمعركة النفوذ والبقاء. هنا لا تكون الكفاءة وحدها معيار الاختيار، بل القدرة على الحشد، وضبط القواعد التنظيمية، وإدارة التحالفات، واحتواء الخصوم. الجمهور العام لا يسأل دائماً: من هو الأفضل أو الأقوى؟ بل يسأل غالباً: من هو الأقدر على حماية المشروع، ومن هو الأكثر التزاماً بالسقف السياسي والتنظيمي؟ ولهذا يصبح الولاء، أحياناً، أقوى من الخبرة، ويصبح الانتماء التنظيمي أكثر حضوراً من الكفاءة المهنية.

لكن المشهد لا يتوقف عند المؤسسة والحركة فقط؛ فهناك “الكوتة الجغرافية” التي ما تزال حاضرة بقوة في الوعي الجمعي. فالأسرى يريدون استحقاقاتهم، المتقاعدون العسكريون يبحثون عن التقدير، والشبيبة تريد إثبات قوتها الفتيّة، الساحات تريد ممثلها، والكفاءات التنظيمية تبحث عن صوتها، والأقاليم تريد حصتها الرمزية والمعنوية، ...إلخ. تواجد الحركة في ساحات أنهكتها الأزمات، تتحول الجغرافيا إلى شعور بالحماية، ويتحول التمثيل المناطقي إلى نوع من الطمأنينة النفسية أكثر من كونه خياراً سياسياً. ولهذا كثيراً ما تُبنى التحالفات لا على أساس البرامج الحركية المشتركة والمتشابهة، بل على أساس التوازنات الدقيقة بين الأحياء والعائلات والمناطق.

ثم يأتي سؤال الانتماء الوظيفي والتبعية الحكومية؛ ذلك الخيط غير المرئي الذي يتحرك بهدوء داخل كثير من الاستحقاقات. فالبعض يرى أن قُرب المرشح من السلطة أو الحكومة يمنحه قدرة أكبر على التحشيد والإنجاز والخدمة، بينما يخشى آخرون من أن يتحول هذا القرب إلى أداة هيمنة تُفرغ الانتخابات من معناها التعددي. وبين الرغبة في “القدرة على الفعل” والخوف من “احتكار النفوذ”، يبقى الناخب الفتحاوي حائراً بين الواقعية السياسية والحلم الديمقراطي.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)