بدأت تداعيات التوتر المتصاعد في مضيق هرمز تتجاوز حدود الطاقة وأسواق النفط لتضرب قلب الأمن الغذائي العالمي، مع تحذيرات متزايدة من أن استمرار اضطراب حركة الملاحة قد يقود إلى موجة تضخم غذائي وأزمات جوع جديدة في عدد من الدول المستوردة للغذاء، خصوصاً تلك التي تعتمد بشكل شبه كامل على واردات الأسمدة والطاقة القادمة عبر المضيق.
وفي تغطية تحليلية من استوديو الجزيرة، أظهرت الخرائط التفاعلية أن حركة السفن التجارية في المضيق باتت شبه منعدمة، وسط حصار بحري وتوترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، ترافقت مع استهداف ناقلات وتحويل مسارات عشرات السفن التجارية، الأمر الذي عمق المخاوف من اختناق أحد أهم الشرايين البحرية للاقتصاد العالمي.
وأوضح عبد القادر عراضة، خلال الشرح التفاعلي، أن عشرات السفن غيرت مساراتها، فيما منعت نحو 70 ناقلة من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، في وقت تعرضت فيه سفن تجارية لهجمات دفعتها إلى التراجع عن مواصلة رحلاتها عبر المضيق.
لكن التأثير الأخطر، بحسب البيانات التي عرضتها الجزيرة، يتمثل في تهديد إمدادات الأسمدة العالمية، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 16 مليون طن سنوياً من شحنات الأسمدة، بما يعادل 30% من الإمدادات العالمية، إضافة إلى مرور نحو نصف صادرات اليوريا العالمية، ما جعل اضطراب الملاحة ينعكس سريعاً على الأسعار العالمية.
ووفق الأرقام المعروضة، قفز سعر طن اليوريا من أقل من 500 دولار قبل الأزمة إلى أكثر من 600 دولار خلال أسابيع، فيما حذرت التقديرات من أن انخفاض إمدادات الأسمدة بنسبة 20% قد يؤدي إلى تراجع يصل إلى 15% في إنتاج محاصيل أساسية مثل الذرة.
وفي هذا السياق، أكدت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن الدول المستوردة للغذاء باتت أمام خيارات صعبة ومحدودة للتعامل مع اضطراب سلاسل الإمدادات، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الطاقة والأسمدة.
💬 التعليقات (0)