في زمن تتسارع فيه الخوارزميات بوتيرة تفوق قدرة الإنسان على الاستيعاب، يعود إلى الواجهة نقاش قديم بصيغة جديدة: هل ما زال ينظر إلى العنف باعتباره مأساة إنسانية تستوجب الصدمة والتأمل، أم أنه يتحول تدريجيا إلى محتوى قابل للاستهلاك والترفيه؟
هذا السؤال يشكل جوهر مقال رأي نشر في صحيفة ذا تايمز، ويحذر مما يصفه الكاتب بعودة ظاهرة "الموت كوسيلة للترفيه"، ولكن هذه المرة عبر الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، لا في الساحات العامة كما كان الحال في القرون الماضية.
يستعيد المقال مقارنة تاريخية تعود إلى القرن التاسع عشر، حين كانت الإعدامات العلنية تشكل أحداثا جماهيرية يتجمع حولها الناس للمشاهدة، في مشهد كان ينظر إليه لاحقا باعتباره تجسيدا لانحدار أخلاقي واجتماعي قبل أن يتم التخلي عنه تدريجيا مع تطور القوانين والقيم الإنسانية.
ويرى أن الفكرة الأساسية لم تختفِ، بل تغيرت أدواتها فقط. فبدل الساحات العامة، أصبحت الشاشات هي المسرح الجديد، وبدل الجمهور المباشر، أصبح الجمهور عالميا ومتصلا على مدار الساعة.
يشير المقال إلى أن منصات مثل "تيك توك" و"إكس" تلعب دورا محوريا في إعادة تشكيل طريقة استهلاك المحتوى العنيف، من خلال خوارزميات لا تميز بين خبر إنساني صادم ومقطع ترفيهي، بل تركز على معيار واحد وهو مدى جذب الانتباه.
وهذا المنطق الخوارزمي، يؤدي إلى تضخيم المحتوى الأكثر إثارة، وغالبا ما يكون المحتوى العنيف أو الصادم في مقدمة هذا النوع من المواد، لأنه يحقق أعلى نسب مشاهدة وتفاعل ومشاركة.
💬 التعليقات (0)