f 𝕏 W
المؤتمر الثامن هل تكتب فتح الفصل الأخير من تاريخها؟

فلسطين الان

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

المؤتمر الثامن هل تكتب فتح الفصل الأخير من تاريخها؟

في الرابع عشر من أيار/مايو، ستعقد حركة فتح مؤتمرها الثامن، قبل يوم واحد فقط من الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية. وقد يبدو اختيار التوقيت تفصيلا إداريا عاديا لدى البعض، لكنه في السياسة لا يمكن

في الرابع عشر من أيار/مايو، ستعقد حركة فتح مؤتمرها الثامن، قبل يوم واحد فقط من الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية. وقد يبدو اختيار التوقيت تفصيلا إداريا عاديا لدى البعض، لكنه في السياسة لا يمكن قراءته بعيدا عن الرمزية الثقيلة للتاريخ الفلسطيني. فالحركة التي قادت المشروع الوطني لعقود، والتي قدمت نفسها باعتبارها “الهوية السياسية للفلسطينيين”، تدخل مؤتمرها هذه المرة فيما تبدو أقرب إلى كيان سياسي متعب، مثقل بالهزائم والتآكل الداخلي وفقدان المعنى، أكثر من كونها حركة تحرر وطني تستعد لمرحلة جديدة من الصعود.

ثمة شعور متزايد بأن هذا المؤتمر ليس مؤتمرا عاديا في تاريخ فتح، بل ربما يكون المؤتمر الأخير بالمعنى التاريخي والسياسي، حتى وإن استمرت الحركة شكليا بعده. فالأحزاب لا تموت دائما بقرار رسمي أو بانهيار مفاجئ؛ أحيانا تموت عندما تفقد فكرتها المؤسسة، وتتحول إلى جهاز إداري يعيش على ذاكرة الماضي، بينما ينفصل تدريجيا عن المجتمع والواقع والتاريخ.

لقد ولدت فتح بوصفها تعبيرا عن لحظة فلسطينية صاعدة: شعب مهزوم بعد النكبة، يبحث عن استعادة المبادرة عبر الكفاح المسلح، ويريد انتزاع تمثيله الوطني بعيدا عن الأنظمة العربية. كانت الحركة آنذاك تحمل طاقة ثورية هائلة، واستطاعت أن تفرض نفسها بوصفها العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأن تصنع سردية وطنية كاملة حول "الثورة الفلسطينية المعاصرة". لكن المشكلة الكبرى في حركات التحرر تبدأ حين تتحول من حركات تقاتل من أجل مشروع إلى سلطات تقاتل من أجل البقاء. أخبار ذات صلة غضب فتحاوي يتصاعد قبيل المؤتمر الثامن.. اتهامات بالإقصاء وهيمنة "المقرّبين" ناصر القدوة: لن أشارك في مؤتمر فتح الثامن

منذ اتفاق أوسلو، دخلت فتح في تحول بنيوي عميق. انتقلت من حركة تحرر إلى سلطة محدودة السيادة، ومن مشروع مقاومة إلى جهاز بيروقراطي مرتبط بالتمويل الخارجي والتنسيق الأمني والتوازنات الإقليمية. ومع مرور الوقت، لم تعد الحركة قادرة على الجمع بين صورتها التاريخية القديمة ووظيفتها السياسية الجديدة. فأبناء المخيمات الذين تربوا على أدبيات الثورة لم يعودوا يرون في قيادات الحركة سوى طبقة سياسية تدير سلطة عاجزة، فيما الأجيال الجديدة لم تعش أصلا تجربة فتح الثورية كي تمنحها الشرعية العاطفية التي حظيت بها سابقا.

المؤتمر الثامن يأتي أيضا في لحظة إقليمية ودولية شديدة القسوة على المشروع الوطني الفلسطيني كله، لا على فتح وحدها. المنطقة العربية أعادت ترتيب أولوياتها بعيدا عن فلسطين، والتحالفات الجديدة تبنى وفق المصالح الاقتصادية والأمنية، لا وفق شعارات التحرر القومي القديمة. أما دوليا، فقد تراجعت مركزية القضية الفلسطينية إلى حد كبير، في ظل صعود أزمات عالمية أخرى، وصعود اليمين الشعبوي والقومي في الغرب، وتحوّل إسرائيل إلى شريك استراتيجي للكثير من القوى الدولية والإقليمية.

في المقابل، تبدو القيادة الفلسطينية وكأنها تعيش خارج الزمن. لا مراجعات حقيقية، ولا نقد سياسي عميق، ولا رؤية جديدة للمستقبل. فقط إعادة تدوير للنخبة ذاتها، وللخطاب ذاته، وللآليات ذاتها التي أوصلت الحالة الفلسطينية إلى هذا الانسداد التاريخي. حتى المؤتمر نفسه لا يبدو بوصفه محطة لإنتاج مشروع وطني جديد، بل أقرب إلى عملية إعادة توزيع داخلية للنفوذ والمواقع والتحالفات، في ظل صراع مكتوم على مرحلة ما بعد محمود عباس.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من فلسطين الان

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)