تواجه التحالفات التاريخية للولايات المتحدة اختباراً هو الأصعب منذ عقود، حيث تثير سياسات الرئيس دونالد ترمب خلال المواجهة العسكرية مع إيران قلقاً عميقاً في العواصم الغربية والآسيوية والخليجية. وتتزايد الشكوك حول مدى التزام واشنطن بالدفاع عن شركائها في الأزمات المستقبلية، خاصة بعد سلسلة من القرارات التي اعتبرها الحلفاء تقويضاً لأسس الأمن الجماعي.
فمنذ اندلاع الحرب قبل نحو عشرة أسابيع، بدا أن أسلوب الإدارة الأمريكية يتجه نحو الانعزالية المشروطة، حيث ربط ترمب الدعم العسكري بمدى مساهمة الحلفاء المالية والسياسية. هذا التوجه دفع العلاقات مع الشركاء التقليديين إلى مرحلة من التوتر والتعقيد، وسط تساؤلات عن مصير النظام الدولي الذي تقوده واشنطن.
ورغم المؤشرات التي تتحدث عن تحرك الولايات المتحدة وإيران ببطء نحو مخرج دبلوماسي للأزمة، إلا أن الضرر الذي لحق بالثقة المتبادلة يبدو بعيد الأثر. ويرى مراقبون أن تقلبات البيت الأبيض منذ عودة ترمب إليه خلقت حالة من عدم اليقين لدى القادة في أوروبا وشرق آسيا على حد سواء.
بدأت بعض الدول الحليفة بالفعل في استكشاف مسارات بديلة وبناء تحالفات موازية لتقليل الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية. وفي هذه الأثناء، تسعى قوى دولية مثل روسيا والصين لاستغلال هذه الفجوات لتعزيز نفوذها الاستراتيجي وتقديم نفسها كبدائل أكثر استقراراً في المشهد العالمي.
التوتر مع القارة الأوروبية بلغ ذروته عقب انضمام واشنطن للضربات العسكرية ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، وهي الخطوة التي تمت دون تقديم أدلة علنية كافية حول البرنامج النووي الإيراني. وقد تسبب الرد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز في أزمة طاقة طالت تداعياتها الاقتصادية العمق الأوروبي بشكل مباشر.
ولم تقتصر الخلافات على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل ملفات اقتصادية وسياسية سابقة مثل الرسوم الجمركية وتقليص المساعدات لأوكرانيا. هذه التراكمات جعلت العواصم الأوروبية أكثر حذراً في التعامل مع المطالب الأمريكية، وأكثر رغبة في تحقيق نوع من الاستقلال الاستراتيجي.
💬 التعليقات (0)