مع التطور المتسارع في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم تعد الصورة مجرد عنصر مكمل للنص، بل أصبحت "العملة" الأكثر قيمة في الاقتصاد الرقمي الجديد.
ففي عام 2014، نشر باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) الأمريكي دراسة في مجلة أتنشن بيرسيبشن آند سايكوفيزيكس (Attention Perception & Psychophysics) أثبتت أن الدماغ البشري قادر على معالجة صورة كاملة في 13 ملي ثانية فقط، أي في لمح البصر الحرفي. وهذا الرقم كان صادما لأن الدراسات السابقة كانت تقدر المدة بـ100 ملي ثانية على الأقل.
وتكشف الأبحاث الأحدث أن المعالجة البصرية واللغوية تسيران في قنوات متوازية لكنها مختلفة في الدماغ، فقناة البصر تمر عبر القشرة البصرية الأولية ثم المناطق الترابطية بسرعة هائلة دون الحاجة إلى ترجمة رمزية، في حين تحتاج اللغة المكتوبة إلى مراحل تفكيك رمزي إضافية. وبعبارة أبسط، فإن الصورة تصل إلى الفهم مباشرة، أما النص فيحتاج إلى "ترجمة" داخلية أولا.
كما يشير الباحثون إلى ما يعرف بـ"تأثير تفوق الصورة"، وهو ظاهرة موثقة في علم النفس المعرفي، فبعد 3 أيام من قراءة نص، يتذكر الإنسان نحو 10% من المعلومات، لكن حين تقرن المعلومة بصورة ترتفع نسبة التذكر إلى 65%.
وهذا ما يجعل المنتجات البصرية للذكاء الاصطناعي تلامس وترا عميقا، حيث إنها لا تنتج محتوى فحسب، بل تنتج محتوى ذا قابلية استثنائية للبقاء في الذاكرة.
وقبل الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان الإنتاج البصري الاحترافي محجوزا لأصحاب المهارة التقنية أو المال الكافي للاستعانة بالمصممين. حيث تشير نتائج تقرير كانفا (Canva) للاقتصاد البصري عام 2024، الذي استطلع آراء 3700 قائد أعمال في 12 دولة، إلى أن 82% منهم استخدموا أدوات ذكاء اصطناعي لإنتاج محتوى بصري، وأن 77% يرون أن التواصل البصري حسّن أداءهم التجاري.
💬 التعليقات (0)