أمد/ في غزة… حيثُ تختلط السياسة برائحة الحطب، والتنظيم بأصوات المولدات، والجوع بأحلام الكوادر القديمة والجديدة… اكتشفنا أخيرًا سرّ ارتفاع سعر كرتونة البيض إلى أربعين شيكل! ليس بسبب الحصار… ولا بسبب الحرب… ولا لأن الدجاج انقرض من شمال القطاع إلى جنوبه… بل لأننا – ببساطة – أصبحنا جميعًا “ديوكًا تنظيمية”! كلُّ واحدٍ فينا يرى نفسه مشروع قائد تاريخي، وصاحب “الكاريزما الفتحاوية النادرة”، ووريث الثورة الشرعي، وحامل مفاتيح المركزية والثوري واللجنة الحركية والمفوضيات القادمة… حتى باتت “الفراخ” التنظيمية عملة نادرة، واختفى من يقول: “أنا جندي بالحركة”… وحضر بدلًا منه ألف جنرال بلا معركة! في الطريق إلى المؤتمر الحركي الثامن، لا تسمع إلا أصوات التصفيق الذاتي: هذا يرى نفسه “أبو جهاد المرحلة”، وذاك يعتقد أن الجماهير تنتظر ظهوره كما تنتظر غزة شاحنة الطحين، وثالثٌ أقنع نفسه أن سقوطه في الانتخابات سيكون “خسارة للمشروع الوطني” لا مجرد خسارة أصوات! المفارقة المضحكة المبكية… أن كثيرًا ممن يملؤون الدنيا بياناتٍ وصورًا وتحالفات، لا يملكون داخل أقاليمهم سوى “واتساب إداري” وبعض المجاملات الثقيلة! لكن مع اقتراب المؤتمر… تتحول العدوى إلى وباء تنظيمي خطير: “جنون العظمة مع سبق الإصرار والترصّد”. الكل يترشح… الكل ينافس… الكل يريد عضوية الثوري… والكل يهمس للكل: “أنا ضامن حالي”. حتى أصبحت فتح – في بعض المشاهد – كأنها سفينة ممتلئة بالقباطنة… ولا أحد يريد أن يمسك المجداف! المشكلة ليست في الترشح… فالترشح حق تنظيمي مشروع. لكن الكارثة حين يتحول المؤتمر إلى ساحة استعراض نفوذ، وتقطيع أصوات، وتصفية حسابات قديمة، وتوزيع وعود أكبر من قدرة الحركة نفسها على الاحتمال. بعض الإخوة يتصرفون وكأن المؤتمر معركة تحرير شخصية، لا محطة لإعادة بناء الحركة وإنقاذ ما تبقى من هيبتها التنظيمية. ترى أحدهم يدخل القاعة بعقلية: “إما أن أكون في المركزية… أو فليحترق النظام الداخلي!” وآخر يعتقد أن عدد الصور التي نشرها مع القيادات أكبر من عدد الأصوات التي سيحصل عليها أصلًا! أما الطامة الكبرى… فهي حالة “تشتيت الأصوات” التي تُدار أحيانًا بعقلية الثأر التنظيمي، لا بعقلية الشراكة الفتحاوية. كل مجموعة تريد أن “تكسر عين” الأخرى، وكل مرشح يظن أن إسقاط زميله انتصارٌ شخصي، حتى لو خرجت الحركة نفسها أضعف وأكثر انقسامًا. وهكذا… ندخل المؤتمر بعشرات القوائم، ومئات الطموحات، وآلاف المصالح، ثم نتفاجأ بعد النهاية أن فتح خسرت جزءًا جديدًا من وحدتها وهيبتها! يا سادة… فتح لا ينقصها “ديوك”. فتح تحتاج من يبيض فعلًا للوطن: فكرًا… وتضحية… وموقفًا… واحترامًا للكادر، ولعقل الناس، ولهيبة التنظيم. فالحركة التي صنعت الثورة، لا يجوز أن تتحول إلى مهرجان أصوات مرتفعة وريش منفوش واستعراض عضلات تنظيمية. وفي غزة تحديدًا… حيث الناس تبحث عن رغيف خبز وكرتونة بيض بسعر معقول، يبدو مشهد بعض الطامحين للمناصب كأنه حفلة ترف سياسي فوق ركام مدينةٍ موجوعة. لذلك… قبل أن نسأل لماذا كرتونة البيض بأربعين شيكل… علينا أولًا أن نسأل: كيف أصبحت الحظيرة التنظيمية مليئة بالديوك… ولا أحد يريد أن يكون “دجاجة الوطن” التي تُنتج شيئًا حقيقيًا؟!
تقرير: من مخطط "E1" إلى "البقرة الحمراء".. القدس تواجه أشرس موجات التهويد والتهجير
اليوم 72..حرب إيران: مفاوضات إسلام آباد تنتظر رد طهران وترامب يهدد بـ"مشروع حرية" جديد
تركيا تنفي تدريب عناصر من حماس على أراضيها وتعتبرها "محاولات لتشويه صورتها"
و س ج: حالة من الغليان الشعبي غير المسبوق تجتاح أوروبا
إدانات عربية واسعة للاعتداءات الإيرانية على الإمارات
💬 التعليقات (0)