عكس تقرير حرية الصحافة، الذي أصدرته منظمة "مراسلون بلا حدود"، 30 أبريل/نيسان الماضي، مدى التحول العميق في المشهد الإعلامي الذي تعيشه سوريا بعد زوال نظام الأسد البائد، إذ أظهر بوضوح تقدمها 36 مرتبة لتصل إلى المركز 141 عالميا بين 180 دولة، في أكبر قفزة تحققها دولة بعد عقود طويلة من سياسات القمع والقهر، وتكميم الأفواه التي اعتمدها النظام الساقط، متخطية دولا عديدة في المنطقة.
يرجع هذا التحول إلى التقدم الحاصل في المؤشر السياسي (أحد مؤشرات التصنيف الخمسة)، الذي أظهره التقرير، حيث تقدمت سوريا 74 مرتبة، وبات ترتيبها 103 من بين 180 دولة لعام 2026، وكانت في المرتبة 170 عام 2025، و177 عام 2024.
يجد هذا التحول تجسيداته في التعددية الإعلامية، والانفتاح القانوني غير المسبوق، وكسر قيود الرقابة بمختلف أصنافها على حرية التعبير، وذلك على الرغم من التحديات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، لتبدأ مرحلة جديدة من التغير البنيوي في البيئة الإعلامية، التي أعلنت خروج البلاد من مجموعة "الدول الأكثر قمعا للصحافة" في العالم.
بالفعل، بعد الخلاص من نظام الأسد، بدأت غالبية وسائل الإعلام السورية تخوض في قضايا كانت محرّمة عليها لسنوات طويلة، مثل أداء الحكومة، وملفات الفساد والمحسوبية، وأداء المؤسسات والإدارات العامة، وقضايا سياسية واجتماعية واقتصادية، تمس حياة السوريين ومستقبل بلادهم.
وبات الإعلام السوري ينحو باتجاه نقل آراء مختلف فئات وشرائح المجتمع السوري، بما فيها وجهات نظر لا تتطابق بالضرورة مع سياسة الإدارة الجديدة.
لا شك في أن التحول، مثلما أوضح تقرير المنظمة، لم يكن سياسيا فقط، بل قانونيا أيضا، بالنظر إلى أن سقوط نظام الأسد، أفضى إلى سقوط منظومة القمع التي كانت تقيد العمل الصحفي، بما في ذلك القوانين التي كانت تؤمّن غطاء قانونيا للملاحقة، والاعتقال التعسفي، ومختلف الانتهاكات التي ترتكب بحق جميع العاملين في وسائل الإعلام، وبالتالي سقطت الرقابة الأمنية التي فرضها نظام الأسد على وسائل الإعلام السورية.
💬 التعليقات (0)