سجل الروائي العالمي جون ماكسويل كوتزي، الحائز على جائزة نوبل في الأدب، موقفاً أخلاقياً لافتاً بإعلانه الانسحاب من مهرجان القدس للكتاب المقرر عقده نهاية الشهر الجاري. وبرر الكاتب الجنوب أفريقي الأصل قراره برفضه المشاركة في أي فعالية ثقافية في ظل ما وصفه بـ 'حملة الإبادة' التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة، مؤكداً أن الوضع الجيوسياسي الراهن يمنعه من الحضور كمتحدث رئيسي.
وفي رسالة وجهها للمنظمين ونشرتها مصادر صحفية، أوضح كوتزي أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ أشهر تبدو غير متناسبة على الإطلاق وتتجاوز أي مبررات أمنية. وأشار الكاتب البالغ من العمر 86 عاماً إلى أن هذه الحملة تحظى بتأييد واسع داخل المجتمع الإسرائيلي، مما يجعل النخب الفكرية والفنية شريكة في تحمل المسؤولية الأخلاقية عن هذه الجرائم.
كوتزي، الذي يُعد من أبرز كتاب اللغة الإنجليزية المعاصرين، اعترف في رسالته بتحول جذري في قناعاته الشخصية تجاه إسرائيل. فبعد أن كان في عقود سابقة من المؤيدين لها، وزار القدس عام 1987 لتسلم جائزة أدبية مرموقة، أكد اليوم أن أفعال الجيش الإسرائيلي في غزة دفعت الكثير من أنصاره التاريخيين إلى إدارة ظهورهم له اشمئزازاً.
ويرى صاحب رواية 'العار' أن إسرائيل ستحتاج إلى سنوات طويلة لاستعادة سمعتها الدولية التي تضررت بشكل غير مسبوق نتيجة السياسات الراهنة. وعبّر عن خيبة أمله من تلاشي الآمال التي كان يعقدها على تغيير الشعب الإسرائيلي لموقفه تجاه الفلسطينيين وتوفير قدر من العدالة لمن استُلبت أراضيهم، مشدداً على أن الواقع الحالي يفرض عزلة ثقافية ضرورية.
وُلد جون ماكسويل كوتزي في كيب تاون عام 1940، ونشأ في ظل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وهو ما انعكس بعمق في أسلوبه النثري الموجز واللاذع. وقد عُرف كوتزي ببراعته في تصوير الصراعات الأخلاقية والسياسية، مما جعله أول كاتب في التاريخ يحصل على جائزة 'بوكر' المرموقة مرتين، قبل أن يتوج مسيرته بجائزة نوبل عام 2003.
لم تكن مواقف كوتزي السياسية وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى فترة شبابه حين شارك في احتجاجات ضد حرب فيتنام أثناء وجوده في الولايات المتحدة. تلك المشاركة أدت إلى اعتقاله عام 1970 وحرمانه من الإقامة الدائمة هناك، مما دفعه للعودة إلى جنوب أفريقيا والعمل الأكاديمي في جامعة كيب تاون قبل انتقاله لاحقاً إلى أستراليا.
💬 التعليقات (0)