f 𝕏 W
كيف نحمي الفضاء الثقافي المقدسي من سياسات الهيمنة والاحتواء الثقافي؟

جريدة القدس

سياسة منذ 42 دق 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

كيف نحمي الفضاء الثقافي المقدسي من سياسات الهيمنة والاحتواء الثقافي؟

تبدأ حماية الفضاء الثقافي المقدسي من الوعي بأن المسألة لا تتعلق فقط بحماية مؤسسة قائمة، بل بحماية قدرة المدينة على إنتاج معناها كل يوم، فحين يصبح إغلاق المؤسسات ممكنًا، يتحول انتشار الفعل الثقافي إلى ضرورة، وحين يُعاد تعريف المكان، يغدو تثبيت قصته واجبًا يوميًا، فكيف يمكن لمدينة يُعاد تشكيلها باستمرار أن تحمي فضاءها الثقافي، وأن تُبقيه حيًا ومتجذرًا في حياة أهلها رغم سياسات الهيمنة والاحتواء؟

تتمثل طبيعة التهديد الثقافي في القدس باعتباره عملية إعادة تشكيل للفضاء الثقافي أكثر من كونه عملية منع وإغلاق مباشر، فالهيمنة لا تعمل دائمًا عبر المنع الصريح، بل من خلال إعادة ترتيب شروط الحضور عبر تحديد ماذا يظهر؟ من يتكلم؟ وبأي لغة؟ وتحت أي عنوان؟ هنا لا تختفي الثقافة بالضرورة، بل يُعاد تقديمها بصورة أقل قدرة على التعبير عن ذاتها، كأنها نشاط قائم لكنه منزوع المرجعية.

ويُعرّف الاستيعاب الثقافي بوصفه آلية تُبقي الفعل الثقافي حاضرًا في الشكل، لكنها تفصله عن سياقه الاجتماعي والوطني، أما الاحتواء، فيظهر حين يُسمح للفعل الثقافي بالبقاء، ولكن ضمن حدود غير مرئية تُضعف أثره وتعيد ضبط لغته، لذلك، لا يكفي أن نسأل: هل هناك نشاط ثقافي؟ بل علينا أن نسأل: هل ما زال هذا النشاط قادرًا على حمل ذاكرة المدينة وتمثيل أهلها وحماية سرديتهم؟

ولا يكمن الخطر في إغلاق فضاء ثقافي، بل في تبديل دلالاته، فعندما يُعاد تعريف الحي، أو تُمحى أسماء الأزقة من التداول، أو يتحول الفعل الثقافي إلى خدمة محايدة بلا ذاكرة، يصبح الفضاء أقل قدرة على إنتاج معناه الخاص، وتتحول المواجهة إلى مواجهة على الدلالة اليومية والذاكرة التي تحفظ علاقة الناس بمدينتهم.

لحماية الفضاء الثقافي، لا بد من التعامل معه بوصفه فعلًا يوميًا متراكمًا، لا ينتظر مناسبة كبرى ولا يعتمد على موقع واحد، فالحماية لا تعني مجرد البقاء، بل إبقاء المعنى متداولًا بين الناس، وحين يصبح الفعل الثقافي جزءًا من إيقاع الحياة اليومية في البيت، والمدرسة، والشارع، والمقهى، والمنصة الرقمية، يصبح أصعب على الإلغاء، لأنه لم يعد مرتبطًا بمركز واحد يمكن تعطيله.

قد تبدو بعض الأفعال الثقافية صغيرة ومحدودة، لكنها حين تتكرر وتتقاطع مع تفاصيل الحياة اليومية، تصنع أثرًا يشبه ضربات الأمواج على الصخر، لا تغيّره دفعة واحدة، لكنها مع الوقت تترك أثرها العميق فيه، هنا لا تكون القوة في ضخامة الفعل، بل في استمراره وقدرته على التحول إلى عادة اجتماعية راسخة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)