تعد حركة 'أسلمة المعرفة' واحدة من أبرز المحاولات الفكرية التي انطلقت في الولايات المتحدة الأمريكية على يد المفكر الفلسطيني الراحل إسماعيل الفاروقي. هدفت هذه الحركة بشكل أساسي إلى إعادة صياغة العلوم الغربية الحديثة، خاصة تلك التي تقوم على أسس لادينية، ودمج القيم الإسلامية في صلبها المعرفي.
ركز الفاروقي في مشروعه على علوم الاجتماع والاقتصاد وعلم النفس، محاولاً ردم الهوة بين المناهج الغربية والواقع القيمي للعالم الإسلامي. وقد استند في رؤيته إلى تكوين فلسفي وديني عميق اكتسبه خلال مسيرته الأكاديمية الطويلة في جامعات أمريكية مرموقة، أبرزها جامعة تمبل.
ولد إسماعيل الفاروقي في مدينة يافا الفلسطينية عام 1921، وتلقى تعليمه الأولي في فلسطين والعالم العربي قبل أن يشد الرحال إلى الغرب. تميزت حياته بالنشاط الفكري الواسع والاهتمام بفتح قنوات الحوار بين الأديان والحضارات المختلفة، مما جعله شخصية محورية في الفكر الإسلامي المعاصر.
انتهت حياة الفاروقي بشكل مأساوي في عام 1986، حيث تعرض للاغتيال هو وزوجته لويس لمياء داخل منزلهما بمدينة قرب فيلادلفيا. ورغم أن الرواية الرسمية حصرت الدوافع في الجانب الجنائي والسرقة، إلا أن فرضيات فكرية وسياسية لا تزال تلوح في الأفق حول استهدافه بسبب نشاطه.
ترك الفاروقي إرثاً مؤلفاً ضخماً، لعل أبرزها كتاب 'التوحيد: مضامينه في الفكر والحياة' الذي لخص فيه رؤيته الشاملة للعقيدة كأساس للحضارة. كما شارك مع زوجته في تأليف 'أطلس الحضارة الإسلامية'، إلى جانب عشرات الأبحاث التي تناولت الفن والعمارة والفكر الإسلامي.
لم يكتفِ المشروع بالأفكار النظرية، بل تحول إلى مؤسسات فاعلة، كان أبرزها 'المعهد العالمي للفكر الإسلامي' الذي تأسس عام 1981 في أمريكا. عمل المعهد كحاضنة فكرية استقطبت كبار المفكرين مثل طه جابر العلواني وعبد الحميد أبو سليمان لنشر مشروع الأسلمة.
💬 التعليقات (0)