f 𝕏 W
صعود اليمين المتطرف في بريطانيا: عندما يقود الخوف صناديق الاقتراع

جريدة القدس

سياسة منذ 3 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

صعود اليمين المتطرف في بريطانيا: عندما يقود الخوف صناديق الاقتراع

لم يعد تصدر اليمين المتطرف لنتائج انتخابات المجالس المحلية في بريطانيا مجرد حدث عابر أو موجة احتجاج مؤقتة، بل هو انعكاس لتحولات اجتماعية واقتصادية عميقة تراكمت بصمت. لقد انفجر هذا التحول في وجه الطبقة السياسية التقليدية التي اعتقدت طويلاً أن الناخب سيبقى محصوراً بين ثنائية حزبي العمال والمحافظين، ليعيد المجتمع اكتشاف نفسه في مرآة القلق الشعبي المتزايد.

المواطن البريطاني الذي أرهقته فواتير الطاقة المرتفعة وانهيار الخدمات العامة، بات يصوت بدافع الغضب أكثر من الاقتناع الفكرى ببرامج الأحزاب. هذه اللحظة التاريخية هي ما يجيد اليمين المتطرف اقتناصه، حيث يصبح البحث عن 'عدو' خارجي أو داخلي أسهل بكثير من تقديم حلول واقعية للأزمات المعيشية المعقدة التي تعصف بالبلاد.

نجح الخطاب الشعبوي في تحويل قضايا الهجرة واللاجئين والتعددية الثقافية إلى كبش فداء للأزمات التي صنعتها السياسات الاقتصادية الفاشلة للنخب المنعزلة. وبدلاً من محاسبة المسؤولين عن تدهور النظام الصحي وأزمة السكن، جرى توجيه الأنظار نحو المهاجرين والنساء المحجبات، وكأنهم المسؤولون عن تآكل الطبقة الوسطى واختلالات الدولة.

إن صعود اليمين لم يكن نتاج قوة خطابه الذاتية فحسب، بل هو نتيجة للفراغ الأخلاقي والسياسي لدى الخصوم التقليديين الذين انزلقوا لتبني لغة متشددة. فحين يحاول حزب العمال أو المحافظون محاكاة خطاب اليمين خوفاً من خسارة الأصوات، فإنهم يمنحون المتطرفين شرعية مجانية تجعل الناخب يفضل النسخة الأصلية والأكثر صراحة.

جاءت الحرب على غزة لتكشف هشاشة الخطاب الغربي حول حقوق الإنسان، حيث رصد الشباب البريطاني تناقضاً صارخاً بين شعارات القانون الدولي والصمت أمام المجازر. وقد استغل اليمين حالة الاستقطاب هذه ليعيد إنتاج خطاب يعتبر المسلمين جسماً غريباً، ويصور التضامن مع القضية الفلسطينية كتهديد مباشر للهوية الوطنية البريطانية.

ومع ذلك، فإن اختزال المشهد في كراهية الأجانب فقط يعد قراءة ناقصة، فهناك غضب اجتماعي حقيقي يتجاوز حدود الدين والعرق. المدن الصغيرة والبلدات المنسية التي تعاني من التهميش ترى في لندن السياسية مركزاً لا يسمع صوتها، مما دفع سكانها نحو خيارات راديكالية تعبر عن فقدان الأمان الاقتصادي والمستقبلي.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)