يؤمن ملايين الأمريكيين والأوروبيين بأن كتاب 'النبوءات' للمنجم الفرنسي ميشيل دي نوستراداموس يحمل في طياته إشارات لوقائع سياسية ستشهدها دول العالم عبر القرون. وفي هذا السياق، تبرز شخصية دونالد ترامب كمادة خصبة للقراءات التي تربط بين الماضي والحاضر، حيث يرى البعض في سلوكه السياسي تجسيداً لأزمات عميقة أصابت النظام الدولي بالعطب.
لقد ظل ترامب يثبت عبر تصريحاته وأفعاله أنه يمثل حالة استثنائية في التاريخ السياسي الأمريكي، مما دفع الكثيرين لاستدعاء تراث الهجاء العربي القديم لوصف حالته. فمن قصائد الحطيئة إلى هجاء المتنبي، تجد الأوصاف التي أُطلقت على الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ العربي صدىً واسعاً عند إسقاطها على ملامح ترامب السياسية والشخصية.
لم ينجح الرئيس الأمريكي في الوفاء بمعظم الوعود التي قطعها خلال حملاته الانتخابية، وبدلاً من مواجهة الإخفاقات، دأب على إلقاء اللوم الفج على أسلافه في الحكم. وقد وصل الأمر إلى اتهام جو بايدن بإنفاق مليارات الدولارات على تجارب غريبة تتعلق بالفئران، في محاولة لصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية.
وفي حادثة سقوط طائرة ركاب أمريكية مطلع عام 2025، لم يتوانَ ترامب عن تحميل الرئيس الأسبق باراك أوباما المسؤولية، رغم أن الأخير غادر السلطة منذ عام 2017. هذا السلوك يعكس رغبة دائمة في خلق خصوم وهميين لتبرير أي خلل يطرأ خلال فترة ولايته، وهو ما يثير سخرية المراقبين السياسيين.
يظهر ترامب في كثير من الأحيان فجوة معرفية واسعة، حيث تتراجع خبرته السياسية لصالح تصريحات تفتقر إلى الدقة التاريخية والجغرافية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ادعاؤه بأن إسبانيا كانت من الدول المؤسسة لمجموعة 'بريكس' الاقتصادية، وهو ما يتنافى مع الواقع تماماً.
تضم مجموعة 'بريكس' في عضويتها دولاً مثل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وقد انضمت إليها مؤخراً دول أخرى ليس من بينها أي دولة أوروبية. هذه السقطات المعرفية تعزز الانطباع بأن لسان ترامب يستعصي على الكبح، مما يوقعه في حرج دائم أمام المجتمع الدولي.
💬 التعليقات (0)