يواجه 'مجلس السلام' الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مطلع العام الجاري انتقادات حادة من قبل مراقبين دوليين، إثر فشله الملموس في تحقيق أي اختراق حقيقي بملف قطاع غزة. فمنذ تدشينه الرسمي في يناير 2026، لم ينجح المجلس في إبعاد شبح المجاعة أو تحسين الظروف المعيشية المتدهورة للسكان، مما أثار تساؤلات حول الأهداف الحقيقية من وراء إنشائه.
وكان ترمب قد أعلن عن هذا المجلس في حفل ضخم بمدينة دافوس السويسرية، داعياً قادة العالم للانضمام إليه ضمن شروط مالية صارمة. وتتضمن هذه الشروط دفع مبلغ مليار دولار لصندوق خاص تحت إشراف مباشر من ترمب لضمان العضوية الدائمة، وفي حال عدم السداد، تسقط عضوية الدولة المشاركة بعد مرور ثلاث سنوات فقط من تاريخ الانضمام.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً مع السفير الأمريكي مايك هاكابي والمدير التنفيذي للمجلس نيكولاي ملادينوف. وناقش المجتمعون تقييماً شاملاً لأداء المجلس خلال الأشهر الماضية، مع الاتفاق على خطة عمل تهدف إلى تحسين المخرجات بحلول شهر أكتوبر المقبل، وفق ما نقلته مصادر صحفية دولية.
ميدانياً، لا تزال المأساة الإنسانية في غزة تراوح مكانها مع استمرار تعنت الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ بنود وقف إطلاق النار. وتشير المعطيات إلى أن كميات المساعدات التي تدخل القطاع لا تتجاوز 200 شاحنة يومياً، وهو رقم يقل كثيراً عن الـ 600 شاحنة التي نصت عليها الاتفاقات المبرمة، مما يفاقم من حدة الأزمات الصحية والغذائية.
ويرى محللون سياسيون أن هذا المجلس لم يقدم سوى وعود جوفاء، بل تحول في نظر البعض إلى غطاء سياسي يمنح الاحتلال وقتاً إضافياً لمواصلة عملياته العسكرية. ويُعتقد أن نتنياهو يسعى لاستثمار المعاناة الفلسطينية كأداة في حملته الانتخابية، مما يضعف من فرص نجاح أي مبادرة سلام حقيقية في المدى المنظور.
من جانب آخر، انتقد أكاديميون غياب التمثيل الفلسطيني المباشر في مداولات المجلس، حيث يتم التعامل مع غزة كأنها مشروع استثماري في مؤتمرات دولية مثل دافوس. وتساءل خبراء عن سبب استبعاد الحوار مع الأطراف الفلسطينية والاكتفاء بالتنسيق بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين وإدارة المجلس التنفيذية.
💬 التعليقات (0)