لم يعد اسم جهاز الاستخبارات الروسية محصوراً في إرث 'KGB' الذي هيمن على مشهد الحرب الباردة، بل برزت أدوات جديدة أكثر فتكاً في العصر الرقمي. تقود وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) اليوم جبهة الحرب الإلكترونية، مستندة إلى تاريخ طويل بدأ منذ تأسيسها عام 1918 على يد قادة الثورة البلشفية.
تتجاوز مهام الاستخبارات العسكرية الروسية الأدوار التقليدية في الحروب الميدانية، لتشمل اختراق البرلمانات الغربية وتنفيذ حملات تضليل واسعة النطاق. وتؤكد تقارير استخباراتية دولية أن هذه الوحدات لعبت دوراً محورياً في التأثير على الرأي العام العالمي والتدخل في استحقاقات انتخابية كبرى.
يثور التساؤل الدائم حول منبع هذه الكفاءات التقنية العالية التي تمتلكها موسكو، وتكشف الخيوط عن وجهة أكاديمية غير متوقعة في قلب العاصمة الروسية. جامعة باومان التقنية، العريقة بارتباطها بالصناعات الدفاعية، تبدو اليوم كالمزود الرئيسي للعقول التي تدير العمليات السيبرانية المعقدة.
رغم أن الجامعة تشتهر بتخريج مهندسي الصواريخ وعلماء الفضاء، إلا أن تحقيقاً استقصائياً دولياً كشف عن وجود 'القسم 4' السري داخل أسوارها. هذا القسم، المعروف بـ 'قسم التدريب الخاص'، يعمل بعيداً عن الأعين وتحت إشراف مباشر من ضباط رفيعي المستوى في أجهزة الأمن.
استند التحقيق الذي شاركت فيه مؤسسات إعلامية كبرى مثل 'الغارديان' و'لوموند' إلى أكثر من ألفي وثيقة مسربة من داخل أروقة الجامعة. وتوضح هذه الوثائق كيف يتم تحويل المسار الأكاديمي للطلاب المتفوقين إلى مسار استخباراتي احترافي يخدم أجندة الكرملين الجيوسياسية.
عملية الاختيار داخل 'القسم 4' لا تخضع للمعايير الجامعية المعتادة، بل تتم بعناية فائقة من قبل مسؤولين أمنيين يراقبون أداء الطلاب المتميزين. يخضع هؤلاء المختارون لبرامج مكثفة تمتد لسنوات، تهدف إلى صقل مهاراتهم في التجسس الرقمي ومواجهة السيناريوهات السيبرانية الواقعية.
💬 التعليقات (0)