تعيش ولاية النيل الأزرق بجنوب شرق السودان فصلاً جديداً من فصول المعاناة الإنسانية، حيث يواجه آلاف النازحين ظروفاً معيشية قاسية في ظل غياب شبه تام للغذاء والدواء. ومع اتساع نطاق المواجهات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، باتت المخيمات المكتظة تفتقر لأبسط مقومات الصمود البشري.
في مخيم 'كرامة 3' بمدينة الدمازين، تروي مصادر محلية قصصاً مأساوية عن عائلات فرت من جحيم القتال لتجد نفسها في مواجهة الجوع. وتؤكد شهادات من داخل المخيم أن النازحين لا يحصلون إلا على وجبة واحدة يومياً، في حين تنتشر الأمراض مثل الملاريا بين الأطفال دون توفر أي رعاية طبية أو أدوية أساسية.
لقد تحول إقليم النيل الأزرق، الواقع عند الحدود مع إثيوبيا ودولة جنوب السودان، إلى ساحة مركزية للمعارك بعد أن كان جبهة هامشية في بداية النزاع. وتشير التقارير الميدانية إلى أن القتال امتد للولاية عقب سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من إقليم دارفور أواخر العام الماضي.
وتشهد الولاية صراعاً معقداً تشارك فيه أطراف متعددة، حيث يخوض الجيش معارك ضد قوات الدعم السريع وحليفتها المحلية 'الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال'. هذا التعدد في جبهات القتال أدى إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين وتدمير البنية التحتية المتهالكة أصلاً في المنطقة الغنية بالموارد.
وتشير بيانات مراقبة النزاعات المسلحة إلى مقتل ما لا يقل عن 450 شخصاً في الولاية خلال الربع الأول من العام الجاري فقط. وتعتبر هذه الحصيلة هي الأعلى منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، مما يعكس تحول النيل الأزرق إلى منطقة استراتيجية يسعى كل طرف للسيطرة عليها.
ويرى محللون أن السيطرة على ولاية النيل الأزرق تمثل مفتاحاً للتحكم في وسط السودان وربط المناطق الشرقية والغربية. وفي حال سقوط الولاية، فإن ذلك سيؤدي إلى حصار مناطق واسعة في كردفان، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والإنساني على حد سواء.
💬 التعليقات (0)