لم يثِرْ أي مؤتمر لحركة فتح جدلاً كما يثيره المؤتمر الثامن؛ وربما يعود ذلك إلى خطورة المرحلة وما تتعرض له الحركة والسلطة والقضية برمتها من تهديد وجودي غير مسبوق، إضافة إلى حضور مسألة خلافة الرئيس أيضا بسبب ما يقال عن تلاعب تمارسه اللجنة التحضيرية للمؤتمر فيما يخص عضوية المؤتمر.
لقد كان قرار انعقاد المؤتمر وما سيصاحبه من انتخابات داخلية صائباً وضرورياً، كما هو الأمر بالنسبة للانتخابات المحلية؛ لأنه مؤشر على إرادة الصمود وتحدي الاحتلال، ولأن الحياة السياسية تستمر رغم أنف الاحتلال الذي يريد إنهاء أي وجود وطني، سواء كان مقاوماً أو غير مقاوم. وما زلنا نأمل من العقلية التي هندست انعقاد المؤتمر وإجراء الانتخابات المحلية أن تهندس إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية؛ حيث ما زلت عند موقفي: إن لم تنعقد هذه الانتخابات في عهد الرئيس أبو مازن فقد لا تنعقد أبداً.
ولكن ما نلاحظه هو التركيز على عضوية المؤتمر وآلية اختيار الأعضاء، والصراع على المناصب، وخصوصاً بين الجيل القديم وجيل الشباب والمخضرمين وكأن المؤتمر مجرد محطة انتخابية للحصول على عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري وليس فرصة لاستنهاض الحركة والتعامل مع التهديدات الاستراتيجية التي تهدد الحركة وكل القضية الوطنية.
فمن جهة، هناك أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري– الحرس القديم أو حراس المعبد- الراغبون في الاستمرار بمواقعهم بأي ثمن، حتى من تجاوز منهم الثمانين عاماً، ومن كان منهم مجرد رقم لم نلمس له أي نشاط أو حضور، وبالكاد يسمع عنهم "الفتحاويون"فبالأحرى بقية الشعب ، وهؤلاء يدافعون عن مواقعهم التي توفر لهم حياة مالية مريحة ومكانة اجتماعية بالرغم من أن بعضهم يشغلون مناصب سياسية ووظائف أخرى غير عضوية اللجنة المركزية ، وبعض هذا الجيل القديم لا يثق بقدرة جيل الشباب على تحمل المسؤولية في ظل هذا الوقت العصيب. ومن جهة أخرى، هناك الراغبون في ولوج معترك العمل التنظيمي والسياسي والوصول لمواقع متقدمة، وخصوصاً من جيل الشباب وممن هم خارج إطار عمل السلطة الفلسطينية.
وسط كل هذا الهرج والمرج، تغيب القضايا الأساسية والجوهرية، مثل البرنامج السياسي للحركة، واستراتيجية العمل ونهج مقاومة الاحتلال في المرحلة القادمة، والمصالحة الفتحاوية الداخلية، والعلاقة مع بقية الفصائل إلخ.
تمنياتنا للرئيس أبو مازن بطول العمر، ولكنها سنة الحياة؛ فالحالة الفلسطينية برمتها وليس الفتحاوية فحسب، في صراع مع الزمن ومع ما تبقى من عمر السيد الرئيس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ووضع القضية الوطنية في مسارها الصحيح. وفي هذا السياق، نتمنى على الرئيس أبو مازن التدخل والتحقيق حول صحة للتلاعبات التي تقوم بها اللجنة التحضيرية في اختيار أعضاء المؤتمر؛ حيث تجري عملية إقصاء لأبناء الحركة المخلصين لصالح أفراد من خارج الحركة تم أفحامهم كأعضاء في المؤتمر أيضا لصالح الإداريين والموظفين التابعين لأعضاء في اللجنة المركزية الأعضاء في اللجنة التحضيرية أيضا. وهذا خرق وخلل كبير؛ إذ لا يجوز لأعضاء في المركزية والمجلس الثوري يرغبون في الترشح لتجديد عضويتهم أن يكونوا أعضاء في اللجنة التحضيرية التي تحدد من لهم حق التصويت والاختيار!.
💬 التعليقات (0)