أكدت مجلة 'فورين بوليسي' في تحليل معمق أن اتفاقيات إبراهام، التي رُوّج لها كمدخل لسلام إقليمي شامل، أدت في الواقع إلى نتائج عكسية تماماً. وأوضحت المجلة أن هذه الاتفاقيات ساهمت في توسيع التعاون العسكري والأمني بين الاحتلال الإسرائيلي ودول خليجية، مما أدخل المنطقة في مرحلة جديدة من الصراعات والتوترات المتصاعدة.
وأشار الكاتبان ماثيو دوس وزوري لينتسكي إلى أن التصور الذي قدمه دونالد ترامب عام 2020 حول 'شرق أوسط جديد' لم يتحقق. وبدلاً من الاستقرار، وفرت هذه الاتفاقيات غطاءً سياسياً لسياسات إسرائيلية أكثر تشدداً، وساهمت في تهميش القضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق في الأجندات الإقليمية والدولية.
وذكر التحليل أن المقاربة التي اعتمدتها الاتفاقيات قامت على فكرة 'السلام من الخارج إلى الداخل'، عبر دفع الدول العربية للتطبيع أولاً. ومع ذلك، أثبتت الوقائع أن هذه الاستراتيجية شجعت الاحتلال على تصعيد عدوانه في غزة وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية دون رادع حقيقي من شركائه الجدد.
على الصعيد العسكري، كشفت المجلة أن مبيعات الأسلحة الإسرائيلية للدول الموقعة على الاتفاقيات شهدت قفزات هائلة، حيث وصلت إلى ملياري دولار بحلول عام 2024. وقد شمل هذا التعاون أنظمة دفاع جوي متطورة، وتقنيات أمن سيبراني، وطائرات مسيرة، مما حول التحالف من إطار دبلوماسي إلى تكتل عسكري واضح.
ولفت التقرير إلى أن نقل إسرائيل إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) كان خطوة استراتيجية حاسمة لدمجها عسكرياً مع دول المنطقة. هذا التحول سمح بإنشاء شبكة دفاع صاروخي واستخباراتي موحدة، تهدف بالأساس إلى مواجهة النفوذ الإيراني، لكنها زادت في الوقت ذاته من احتمالات المواجهة المباشرة.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، سجلت المجلة تدهوراً حاداً في الأوضاع الميدانية، حيث ارتفعت اعتداءات المستوطنين بنسبة 123% خلال عامين من توقيع الاتفاقيات. وأكدت المصادر أن الاحتلال استخدم التطبيع كأداة لعزل الفلسطينيين وإضعاف الموقف العربي التقليدي المطالب بحل عادل وشامل قبل أي تقارب.
💬 التعليقات (0)