تشير القراءات السياسية الحالية للمجتمع الإسرائيلي إلى انزياح كلي نحو تيارات اليمين الصهيوني، بغض النظر عن هوية الفائز في انتخابات الكنيست المرتقبة في أكتوبر 2026. وسواء تمكن الائتلاف الحالي بقيادة بنيامين نتنياهو من الحفاظ على سلطته أو صعدت المعارضة بقيادة نفتالي بينيت، فإن التوجهات الأيديولوجية العامة تظل محصورة في إطار اليمين المتشدد.
لقد شهد المجتمع الإسرائيلي على مدار العقدين الماضيين تشكل أغلبية شعبية يمينية صلبة، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 70% من المستوطنين باتوا يتبنون مواقف يمينية واضحة. هذا التحول أدى إلى تراجع التيار اليساري الذي أسس الكيان، ليتحول الصراع الانتخابي إلى منافسة داخل المعسكر اليميني نفسه بين تيارات قومية ودينية متطرفة.
تبرز استطلاعات الرأي الأخيرة صعوداً لافتاً لنفتالي بينيت، الذي يُنظر إليه كبديل لنتنياهو يحمل ذات الأفكار المتطرفة لكن دون ملفات فساد. وقد أظهر استطلاع نُشر في مايو 2026 تقدم حزب بينيت بـ 28 مقعداً، متفوقاً على الليكود، مما يجعله المرشح المفضل لدى قطاع واسع من الجمهور الإسرائيلي الرافض لسياسات نتنياهو الشخصية.
بينيت الذي بدأ حياته السياسية مديراً لمكتب نتنياهو، يجمع في شخصيته بين القومية المتطرفة والصهيونية الدينية، وهو ما يجعله مقبولاً لدى القواعد الشعبية التي تبحث عن قيادة حازمة. عودته للمشهد عبر حزب جديد وتحالفات مع الوسط تهدف إلى إعادة ضبط إيقاع المشروع الصهيوني بأساليب أكثر تنظيماً وأقل استعداءً للمجتمع الدولي.
تتجلى خطورة هذا التحول في فئة الشباب الإسرائيلي، حيث أظهرت البيانات أن 56% من الجيل الجديد الذي سيصوت لأول مرة يصنفون أنفسهم كيمينيين. وتعززت هذه النزعات بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث ارتفعت نسبة الارتباط بالدين والتقاليد اليهودية، مما يوفر غطاءً شعبياً لسياسات التهويد وشطب الحقوق الفلسطينية.
المزاج العام الإسرائيلي بات يميل بشكل صارخ نحو الحلول العسكرية العنيفة، حيث أيدت أغلبية ساحقة بلغت 81% توجيه ضربات عسكرية لإيران. ورغم الرغبة في العدوان، تظهر الاستطلاعات ضعفاً في القدرة على تحمل التبعات طويلة الأمد، إذ يفضل المستوطنون الحروب الخاطفة التي لا تتجاوز الشهر الواحد.
💬 التعليقات (0)