يتواصل التصعيد في جنوب لبنان بوتيرة متسارعة، مع تكثيف إسرائيل غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على مناطق تمتد من الشريط الحدودي حتى محيط الزهراني، في وقت يعتمد فيه حزب الله تكتيكا يهدف إلى استنزاف قوات الاحتلال ومنعها من تثبيت وجودها داخل المناطق الجنوبية.
ويكشف اتساع رقعة الغارات الإسرائيلية، بالتوازي مع الإنذارات المتكررة بالإخلاء، عن محاولة لإعادة رسم المشهد الأمني جنوبي لبنان عبر إنشاء مناطق عازلة بالنار، لا تتطلب بالضرورة انتشارا بريا دائما، بقدر ما تقوم على التحكم بالنيران والقدرة على الضرب السريع.
وأوضحت سلام خضر عبر الشاشة التفاعلية أن القصف الإسرائيلي طال أكثر من 27 بلدة جنوبية خلال الساعات الماضية، وأسفر عن سقوط أكثر من 32 قتيلا، وفق حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية، في وقت امتدت فيه الضربات من القطاع الغربي حتى المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني.
ولفتت إلى أن إسرائيل باتت تعتمد سلسلة "خطوط وهمية” تبدأ من الشريط الحدودي ثم الخط الأصفر وصولا إلى نهري الليطاني والزهراني، بما يعكس توسعا تدريجيا في نطاق السيطرة النارية خصوصا مع تكثيف الغارات على محيط صور والنبطية والقرى الواقعة بين الساحل والقطاع الشرقي.
وفي موازاة هذا التصعيد، أعلن حزب الله استهداف قوة إسرائيلية حاولت التقدم في محور الشاش، إضافة إلى قصف تجمعات للجنود في تلة البياضة قبل أن يعلن لاحقا استهداف قاعدة "شراغا" قرب نهاريا في الجليل بصاروخ واحد.
وفي تحليل المستجدات عسكريا، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن حزب الله يتجنب الانخراط في مواجهة تقليدية مباشرة ويركز على استنزاف القوات الإسرائيلية عبر المسيرات والعبوات الناسفة وعمليات قصف محدودة تمنع جيش الاحتلال من تثبيت وجوده داخل المناطق التي يتحرك فيها.
💬 التعليقات (0)