في ليلة 24 ديسمبر/كانون الأول عام 1969، كانت مدينة شيربورغ الفرنسية تغرق في أجواء عيد الميلاد، فيما كان ميناؤها يعيش سكونا استثنائيا مع انصراف العمال وغياب الحركة المعتادة. في تلك الساعات، صعد طاقم من عملاء إسرائيليين إلى عدد من الزوارق الصاروخية الراسية داخل أحد أحواض بناء السفن، وأداروا المحركات بهدوء، مستفيدين من أجواء العطلة.
في غضون دقائق، غادرت الزوارق المرفأ تباعا دون إثارة الانتباه، واتجهت نحو عرض المحيط الأطلسي، قبل أن تنعطف في مسار طويل عبر البحر المتوسط استغرق نحو أسبوع، لتنتهي رحلتها في ميناء حيفا، حيث أدمجت مباشرة في الخدمة العسكرية، دون أن تعلم السلطات الفرنسية أن حيفا كانت وِجهتها الحقيقية.
تعود القصة إلى أوائل الستينيات، حين تعاقدت إسرائيل مع شركة فرنسية لبناء زوارق صاروخية متطورة لصالح سلاح البحرية، ودفعت قيمتها بالكامل ضمن تعاون عسكري وثيق جمع الطرفين في تلك المرحلة. غير أن هذا المسار تعرض لانقطاع مفاجئ بعد حرب يونيو/حزيران عام 1967، حين قامت باريس بإيقاف عملية تسليم الزوارق رغم جاهزيتها.
"بعد حرب يونيو/حزيران عام 1967، قامت باريس بإيقاف عملية تسليم الزوارق لإسرائيل رغم جاهزيتها"
أمام هذا المأزق، بدأ التخطيط في إسرائيل لعملية استثنائية تهدف إلى "استعادة" تلك الزوارق. تولَّى المهمة الأميرال مردخاي ليمون، الذي كان يشغل منصب الممثل العسكري لإسرائيل في فرنسا. واعتمدت الخطة على إنشاء واجهة مدنية وهمية، تمثلت في شركة نفط نرويجية، جرى من خلالها استئجار الزوارق رسميا بحجة استخدامها لأغراض مدنية في التنقيب البحري.
أثارت العملية صدمة في الأوساط الفرنسية، خصوصا أنها جرت ضمن إطار قانوني ملتبس، استند إلى عقود قائمة وثغرات إجرائية، ما جعل الرد الفرنسي يقتصر على احتجاج دبلوماسي دون تصعيد فعلي. ومع ذلك، حملت الحادثة دلالات أعمق من مجرد نجاح عملية التفاف أو خداع، إذ كشفت عن تحول جذري في العلاقة بين البلدين، ونهاية مرحلة من التحالف العسكري الوثيق.
💬 التعليقات (0)