أمد/ لم يعد المؤتمر الحركي الثامن مجرد استحقاق انتخابي داخلي، بل بات لحظة مفصلية لإعادة بناء فلسفة العمل التنظيمي داخل حركة فتح، في ظل تحولات وطنية وسياسية وتنظيمية متسارعة. والجدل القائم حول عضوية المؤتمر يعكس حيوية الحركة من جهة، لكنه يطرح من جهة أخرى سؤالاً مركزياً: كيف يمكن تحقيق التوازن بين متطلبات التجديد التنظيمي والحفاظ على مكانة الكادر التاريخي ودوره النضالي؟
أولاً: عضوية المؤتمر بين التمثيل والبناء المؤسسي
إن التباين في حصر عضوية المؤتمر لا ينبغي أن يتحول إلى معيار للحكم على الكفاءة أو الشرعية التنظيمية. فحركة بحجم فتح، قادت المشروع الوطني لعقود طويلة، تمتلك من الطاقات والكفاءات ما يفوق القدرة الاستيعابية لأي إطار تنظيمي مهما اتسع. ومن هنا، يصبح من الضروري الانتقال بالنقاش من "مركزية الأشخاص" إلى "مركزية المؤسسة"، بحيث يبقى الكادر غير المشارك في المؤتمر شريكاً فعلياً في صياغة الرؤية الحركية من خلال الأقاليم والأطر الميدانية المختلفة.
ثانياً: دورية المؤتمرات وتجديد الشرعيات
إن انتظام عقد المؤتمرات كل خمس سنوات لا يمثل مجرد التزام بالنظام الأساسي، بل يشكل ركيزة أساسية لضمان تجديد الشرعيات وتعزيز الاستقرار التنظيمي. صحيح أن الظروف الوطنية القاهرة، بما فيها الاحتلال والانقسام، فرضت في مراحل سابقة تأجيل بعض الاستحقاقات، إلا أن ذلك يجب أن يبقى في حدود الاستثناء لا القاعدة. فالدورية التنظيمية تفتح المجال أمام ضخ دماء جديدة، وتمنح الحركة قدرة أكبر على التكيف مع التحولات السياسية والمجتمعية.
ثالثاً: التداول الديمقراطي وتعزيز المناعة التنظيمية
💬 التعليقات (0)