لا يمكن النظر إلى المؤتمر القادم لحركة “فتح” باعتباره مجرد محطة تنظيمية داخلية محكومة بحسابات الأسماء أو التوازنات التقليدية، بل هو لحظة سياسية مفصلية ستحدد ملامح المرحلة الفلسطينية المقبلة، ليس فقط على مستوى الحركة، وإنما على مستوى المشروع الوطني الفلسطيني برمّته. فمخرجات هذا المؤتمر ستكون موضع قراءة دقيقة من الشارع الفلسطيني، كما ستكون محل رصد إقليمي ودولي، باعتبار أن “فتح” ما زالت تشكل العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية.
في هذا السياق، يصبح المؤتمر اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحركة على تجديد ذاتها، واستعادة ثقة قواعدها، وتجديد شرعيتها النضالية والتنظيمية في لحظة وطنية بالغة الحساسية.
أولاً: مروان البرغوثي… الرمز والنهج
تبرز قضية انتخاب القادة التاريخيين الذين شكّلوا رموزًا للثبات الوطني، وفي مقدمتهم الأسير القائد مروان البرغوثي. فحضوره في أي استحقاق فتحاوي لا يمكن اختزاله في إطار منافسة شخصية، لأنه بات يمثل حالة سياسية ووطنية تتجاوز حدود الفرد إلى فضاء الرمز الجامع.
إن التصويت له ليس مجرد تأييد لاسم، بل تعبير واضح عن التمسك بخيار وطني مقاوم، وإيمان بقيادة دفعت ثمن مواقفها من حريتها ولم تساوم على الثوابت. كما أن انتخابه بأغلبية واسعة يحمل رسالة سياسية عميقة للاحتلال وللأطراف الدولية، مفادها أن الشرعية الوطنية الحقيقية تنبع من إرادة الشعب وقواه الحية، لا من ترتيبات فوقية أو حسابات ظرفية.
في السياق ذاته، يبرز حضور الأسرى المحررين المرشحين لانتخابات المجلس الثوري واللجنة المركزية كأحد أهم مرتكزات استعادة هيبة الحركة وتجديد مشروعها.
💬 التعليقات (0)